الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار

باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار

184 وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب قال أخبرني مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى بن عمارة قال حدثني أبي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يدخل الله أهل الجنة الجنة يدخل من يشاء برحمته ويدخل أهل النار النار ثم يقول انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه فيخرجون منها حمما قد امتحشوا فيلقون في نهر الحياة أو الحيا فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب السيل ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا وهيب ح وحدثنا حجاج بن الشاعر حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد كلاهما عن عمرو بن يحيى بهذا الإسناد وقالا فيلقون في نهر يقال له الحياة ولم يشكا وفي حديث خالد كما تنبت الغثاءة في جانب السيل وفي حديث وهيب كما تنبت الحبة في حمئة أو حميلة السيل

التالي السابق


( باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار )

قال القاضي عياض - رحمه الله - : مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ووجوبها سمعا بصريح قوله تعالى : يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا وقوله : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وأمثالهما ، وبخبر الصادق - صلى الله عليه وسلم - ، وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين .

وأجمع السلف والخلف ومن بعدهم من أهل السنة عليها ، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها ، وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار ، واحتجوا بقوله تعالى : فما تنفعهم شفاعة الشافعين وبقوله تعالى : ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع وهذه الآيات في الكفار .

وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل ، وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم وإخراج من استوجب النار ، لكن الشفاعة خمسة أقسام :

أولها : مختصة بنبينا وهي الإراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب كما سيأتي بيانها .

الثانية : في إدخال قوم الجنة بغير حساب وهذه وردت أيضا لنبينا - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ذكرها مسلم - رحمه الله - .

الثالثة : الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا - صلى الله عليه وسلم - ومن شاء الله تعالى ، وسننبه على موضعها قريبا إن شاء الله تعالى .

الرابعة : فيمن دخل النار من المذنبين فقد جاءت [ ص: 407 ] هذه الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - والملائكة وإخوانهم من المؤمنين ، ثم يخرج الله تعالى كل من قال لا إله إلا الله كما جاء في الحديث لا يبقى فيها إلا الكافرون .

الخامسة : في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها ، وهذه لا ينكرها المعتزلة ولا ينكرون أيضا شفاعة الحشر الأول .

قال القاضي عياض : وقد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح - رضي الله عنهم - شفاعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ورغبتهم فيها ، وعلى هذا لا يلتفت إلى قول من قال إنه يكره أن يسأل الإنسان الله تعالى أن يرزقه شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، لكونها لا تكون إلا للمذنبين فإنها قد تكون كما قدمنا لتخفيف الحساب ، وزيادة الدرجات ثم كل عاقل معترف بالتقصير ، محتاج إلى العفو ، غير معتد بعمله ، مشفق من أن يكون من الهالكين ، ويلزم هذا القائل ألا يدعو بالمغفرة والرحمة ; لأنها لأصحاب الذنوب ، وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف . هذا آخر كلام القاضي - رحمه الله - والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث