الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع باع طعاما بثمن مؤجل فحل الأجل فأخذ بالثمن طعاما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 329 ] قال المصنف - رحمه الله تعالى - ( وأما الديون فينظر فيها ، فإن كان الملك عليها مستقرا كغرامة المتلف وبدل القرض ، جاز بيعه ممن عليه قبل القبض ; لأن ملكه مستقر عليه ، فجاز بيعه كالمبيع بعد القبض ، وهل يجوز من غيره ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يجوز ، لأن ما جاز بيعه ممن عليه جاز بيعه من غيره كالوديعة ( والثاني ) لا يجوز ; لأنه لا يقدر على تسليمه إليه لأنه ربما منعه أو جحده وذلك غرر لا حاجة به إليه ، فلم يجز ، والأول أظهر ، لأن الظاهر أنه يقدر على تسليمه إليه من غير منع ولا جحود ، وإن كان الدين غير مستقر - نظرت فإن كان مسلما فيه - لم يجز بيعه ، لما روي أن ابن عباس رضي الله عنهما " سئل عن رجل أسلف في حلل دقاق فلم يجد تلك الحلل ، فقال : آخذ منك مقام كل حلة من الدقاق حلتين من الجل ، فكرهه ابن عباس ، وقال : خذ برأس المال علفا أو غنما ، ولأن الملك في المسلم فيه غير مستقر لأنه ربما تعذر فانفسخ البيع فيه فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض . وإن كان ثمنا في بيع ففيه قولان قال في الصرف : يجوز بيعه قبل القبض لما روى ابن عمر قال : { كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير ، فآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم فآخذ الدنانير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا بأس ما لم تتفرقا وبينكما شيء } ولأنه لا يخشى انفساخ العقد فيه بالهلاك ، فصار كالبيع بعد القبض ، وروى المزني في جامعه الكبير أنه لا يجوز ، لأن ملكه غير مستقر عليه ، لأنه قد ينفسخ البيع فيه بتلف المبيع أو بالرد بالعيب ، فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض ، وفي بيع نجوم المكاتب قبل القبض طريقان ( أحدهما ) أنه على قولين بناء على القولين في بيع رقبته ( والثاني ) أنه لا يصح ذلك قولا واحدا ، وهو المنصوص في المختصر لأنه لا يملكه ملكا مستقرا فلم يصح بيعه كالمسلم فيه ) .

التالي السابق


( فرع ) قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في آخر باب بيع الطعام قبل أن يستوفى : إذا باع طعاما بثمن مؤجل فحل الأجل فأخذ بالثمن طعاما جاز عندنا قال الشافعي : وقال مالك : لا يجوز لأنه يصير في معنى بيع طعام بطعام مؤجل . دليلنا أنه إنما يأخذ منه الطعام بالثمن الذي له عليه لا بالطعام . وهذا الذي جزم به أبو حامد تفريعا على الصحيح وهو [ ص: 333 ] الاستبدال عن الثمن وقد صرح بهذا جماعة منهم القاضي أبو الطيب في تعليقه قال صاحب البيان : قال الصيمري والصيدلاني : فلو أراد أن يأخذ ثمن الدين المؤجل عوضا من نقد أو عرض قبل حلوله لم يصح ( أما ) تقديم الدين نفسه فيجوز ، لأنه لا يملك المطالبة به قبل الحلول ، فكأنه أخذ العوض عما لا يستحقه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث