الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحلف بالمخلوقات

والحلف بالمخلوقات شرك ليس من أيمانهم ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم { من حلف بغير الله فقد أشرك } رواه أهل السنن أبو داود [ ص: 51 ] وغيره فلا تدخل هذه في أيمان المسلمين . وأما ما عقده بالله أو لله فهو من أيمان المسلمين فيدخل في ذلك ; ولهذا لو قال : أيمان المسلمين أو أيمان البيعة تلزمني ونوى دخول الطلاق والعتاق : دخل في ذلك كما ذكر ذلك الفقهاء ولا أعلم فيه نزاعا ولا يدخل في ذلك الحلف بالكعبة وغيرها من المخلوقات وإذا كانت من أيمان المسلمين تناولها الخطاب . وأما من جهة المعنى فهو أن الله فرض الكفارة في أيمان المسلمين ; لئلا تكون اليمين موجبة عليهم أو محرمة عليهم لا مخرج لهم كما كانوا عليه في أول الإسلام قبل أن تشرع الكفارة ; لم يكن للحالف مخرج إلا الوفاء باليمين فلو كان من الأيمان ما لا كفارة فيه كانت هذه المفسدة موجودة .

وأيضا فقد قال الله تعالى : { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس } نهاهم الله أن يجعلوا الحلف بالله مانعا لهم من فعل ما أمر به ; لئلا يمتنعوا عن طاعته باليمين التي حلفوها فلو كان في الأيمان ما ينعقد ولا كفارة فيه لكان ذلك مانعا لهم من طاعة الله إذا حلفوا به . وأيضا فقد قال تعالى : { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم }

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث