الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا الحسن بن المتوكل ، قال : ثنا أبو الحسن المدائني ، عن مسلمة بن محارب ، قال : قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك ومعه ابنه محمد بن عروة فدخل محمد بن عروة دار الدواب فضربته دابة فخر فحمل ميتا ، ووقعت في رجل عروة الأكلة ولم يدع تلك الليلة ورده ، فقال له الوليد : اقطعها ، قال لا ، فترقت إلى ساقه ، فقال له الوليد : اقطعها وإلا أفسدت عليك جسدك ، فقطعت بالمنشار وهو شيخ كبير فلم يمسكه أحد ، وقال : لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا .

حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ، قال : ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، سمعت عبد الله بن محمد بن عبيد ، يقول : لم يترك عروة بن الزبير ورده إلا في الليلة التي قطعت فيها رجله قال : وتمثل بأبيات معن بن أوس :


لعمرك ما أهويت كفي لريبة ولا حملتني نحو فاحشة رجلي     ولا قادني سمعي ولا بصري لها
ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي     وأعلم أني لم تصبني مصيبة
من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : ثنا أبو العباس السراج ، قال : ثنا يحيى بن طلحة ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن عبد الواحد مولى عروة ، قال : شهدت عروة بن الزبير قطع رجله من المفصل وهو صائم .

حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل ، قال : ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ، قال : ثنا عبيد الله بن سعد الزهري ، قال : ثنا هارون بن معروف ، قال : ثنا ضمرة ، عن ابن شوذب ، قال : كان عروة بن الزبير يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف ويقوم به ليله ؛ قال : فما تركه [ ص: 179 ] إلا ليلة قطع رجله ، قال : ثم عاود حزبه من الليلة المقبلة ، قال : كان وقعت في رجله الأكلة ، قال : فنشرها .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : ثنا أبو العباس السراج ، قال : ثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا عامر بن صالح الزبيري ، قال : ثنا هشام بن عروة ، قال : خرج أبي إلى الوليد بن عبد الملك فوقع في رجله الأكلة ، فقال له الوليد : يا أبا عبد الله أرى لك قطعها ، قال : فقطع وإنه لصائم فما تضور وجهه ، قال : ودخل ابن له أكبر ولده إصطبل الدواب فرفسته دابة فقتلته ، فما سمع من أبي في ذلك شيء حتى قدم المدينة ، فقال : اللهم إنه كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثة فلك الحمد ، وكان لي بنون أربعة فأخذت واحدا وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد ، وايم الله لئن أخذت لقد أبقيت ، ولئن أبليت طالما عافيت .

حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا الحسن بن المتوكل ، قال : ثنا أبو الحسن المدائني ، عن مسلمة بن محارب : لما شخص عروة من عند الوليد إلى المدينة أتته قريش والأنصار يعزونه في ابنه ورجله فقال له عيسى بن طلحة بن عبيد الله : يا أبا عبد الله قد صنع الله بك خيرا والله ما بك حاجة إلى المشي ، فقال : ما أحسن ما صنع الله إلي ، وهب سبعة بنين فمتعني بهم ما شاء ثم أخذ واحدا وأبقى ستة ، وأخذ عضوا وأبقى لي خمسا ؛ يدين ورجلا وسمعا وبصرا .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : وقعت في رجل عروة الأكلة قال : فصعدت في ساقه ؛ فبعث الوليد إليه الأطباء فقالوا : ليس لها دواء إلا القطع قال فقطعت فما تضور وجهه .

حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : ثنا محمد بن شبل ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة قال : قال أبي : إذا رأى أحدكم شيئا من زينة الدنيا وزهرتها فليأت أهله وليأمرهم بالصلاة وليصطبر عليها ، قال : قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ) الآية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث