الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( الربا محرم ، والأصل فيه قوله تعالى : { وأحل الله البيع وحرم الربا } وقوله تعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } روي في التفسير حين يقوم من قبره ، وروى ابن مسعود رضي الله عنه قال : " { لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه } ) .

التالي السابق


( الشرح ) المس الجنون قال العلماء من المفسرين وغيرهم : قوله تعالى { الذين يأكلون الربا } معناه يتعاملون به بيعا أو شراء ، وإنما خص الأكل بالذكر لأنه معظم المقصود ، كما قال تعالى : ( { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } ) وقوله تعالى : ( { لا يقومون } أي يوم القيامة من قبورهم ( { إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان } ) قال أهل التفسير واللغة : [ ص: 487 ] التخبط هو الضرب على غير الاستواء ، ويقال : خبط البعير إذا ضرب بأخفافه ، ويقال للرجل الذي يتصرف تصرفا رديئا ولا يهتدي فيه : هو يخبط خبط عشواء ، وهي الناقة الضعيفة البصر ، قالوا : فمعنى الآية أن الشيطان يصيبه بالجنون حين يقوم من قبره فيبعث مجنونا ، فيعرف أهل الموقف أنه من أكلة الربا .

( وأما ) حديث ابن مسعود المذكور في الكتاب فصحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وهو من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ، وقد قال يحيى بن معين : إنه لم يسمع أباه ، ولكن قال علي بن المديني والأكثرون المحققون : سمعه ، وهي زيادة علم ورواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، ووقع في المهذب وسنن أبي داود : ( وشاهده ) بالإفراد وفي الترمذي ( وشاهديه ) بالتثنية .

أما الأحكام فقد أجمع المسلمون على تحريم الربا ، وعلى أنه من الكبائر ، وقيل : إنه كان محرما في جميع الشرائع ، وممن حكاه الماوردي والله سبحانه وتعالى أعلم .

( فرع ) قال الماوردي : اختلف أصحابنا فيما جاء به القرآن من تحريم الربا على وجهين ( أحدهما ) أنه مجمل فسرته السنة ، وكل ما جاءت به السنة من أحكام الربا فهو بيان لمجمل القرآن ، نقدا كان أو نسيئة ( والثاني ) أن التحريم الذي في القرآن إنما تناول ما كان معهودا للجاهلية من ربا النساء ، وطلب الزيادة في المال بزيادة الأجل ، وكان أحدهم إذا حل أجل دينه ولم يوفه الغريم أضعف له المال وأضعف الأجل ، ثم يفعل كذلك عند الأجل الآخر ، وهو معنى قوله تعالى : [ ص: 488 ] { لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة } ) قال : ثم وردت السنة بزيادة الربا في النقد مضافا إلى ما جاء به القرآن ، قال : وهذا قول أبي حامد المروذي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث