الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "ولا جدال في الحج "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( ولا جدال في الحج )

قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في ذلك .

فقال بعضهم : معنى ذلك : النهي عن أن يجادل المحرم أحدا .

ثم اختلف قائلو هذا القول .

فقال بعضهم : نهى عن أن يجادل صاحبه حتى يغضبه .

ذكر من قال ذلك :

3670 - حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا إسحاق ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله : " ولا جدال في الحج " ، قال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه .

3671 - حدثنا عبد الحميد ، قال : حدثنا إسحاق ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، قال : سألت ابن عباس عن "الجدال" ، فقال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه .

3672 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن خصيف ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : الجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه .

3673 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن أبي زائدة ، عن عبد الملك بن سليمان ، عن عطاء ، قال : الجدال : أن يماري الرجل أخاه حتى يغضبه . [ ص: 142 ]

3674 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير : " ولا جدال في الحج " قال : أن تمحن صاحبك حتى تغضبه .

3675 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا هارون ، عن عمرو ، عن شعيب بن خالد ، عن سلمة بن كهيل ، قال : سألت مجاهدا عن قوله : " ولا جدال في الحج " ، قال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه .

3676 - حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : حدثنا إسحاق ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار قال : الجدال هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه .

3677 - حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا حماد بن مسعدة ، قال : حدثنا عوف ، عن الحسن ، قال : الجدال : المراء .

3678 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : الجدال : أن تجادل صاحبك حتى تغضبه .

3679 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، قال : الجدال : أن تصخب [ على ] صاحبك .

3680 - حدثنا أحمد ، قال : حدثنا أبو أحمد ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : " ولا جدال في الحج" قال : المراء . [ ص: 143 ]

3681 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق وحدثني أحمد بن حازم ، قال : حدثنا أبو نعيم قالا حدثنا حسين بن عقيل ، عن الضحاك قال : الجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه .

3682 - حدثنا أحمد بن حازم ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا واقد الخلقاني ، عن عطاء ، قال : أما الجدال : فتماري صاحبك حتى تغضبه .

3683 - حدثت عن عمار ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : الجدال : المراء ، أن تماري صاحبك حتى تغضبه .

3684 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا المعلى بن أسد ، قال : حدثنا خالد ، عن المغيرة ، عن إبراهيم قال : الجدال المراء .

3685 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا المعلى ، قال : حدثنا عبد العزيز ، عن موسى بن عقبة ، قال : سمعت عطاء بن يسار يحدث نحوه .

3686 - حدثني ابن المثنى ، قال : حدثنا محمد بن أبي جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن المغيرة ، عن إبراهيم بمثله .

3687 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال ، قال : حدثنا حماد ، عن الحجاج ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : الجدال : أن يماري بعضهم بعضا حتى يغضبوا .

3688 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن [ ص: 144 ] يحيى بن بشر ، عن عكرمة : " ولا جدال " الجدال الغضب ، أن تغضب عليك مسلما ، إلا أن تستعتب مملوكا فتعظه من غير أن تغضبه ، ولا إثم عليك إن شاء الله تعالى في ذلك .

3689 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثني أبي ، عن النضر بن عربي ، عن عكرمة ، قال : الجدال : أن تماري صاحبك حتى يغضبك أو تغضبه .

3690 - حدثنا المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري وقتادة قالا الجدال هو الصخب والمراء وأنت محرم .

3691 - حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال عطاء : الجدال ما أغضب صاحبك من الجدل .

3692 - حدثني علي ، قال : حدثنا عبد الله ، قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " ولا جدال في الحج " ، قال : الجدال : المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك ، فنهى الله عن ذلك .

3693 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن خصيف ، عن مقسم عن ابن عباس ، قال : الجدال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه .

3694 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : الجدال : المراء .

3695 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري وقتادة قالا هو الصخب والمراء وأنت محرم . [ ص: 145 ]

3696 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم : " ولا جدال في الحج " ، كانوا يكرهون الجدال .

وقال آخرون منهم : "الجدال" في هذا الموضع ، معناه : السباب .

ذكر من قال ذلك :

3697 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول : الجدال في الحج : السباب والمراء والخصومات .

3698 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : الجدال : السباب والمنازعة .

3699 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : الجدال : السباب .

3700 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد وحدثني يعقوب ، قال : حدثنا ابن علية ، جميعا عن سعيد ، عن قتادة ، قال : الجدال : السباب .

وقال آخرون منهم : بل عنى بذلك خاصا من الجدال والمراء ، وإنما عنى الاختلاف في من هو أتم حجا من الحجاج .

ذكر من قال ذلك :

3701 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : "الجدال" ، كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء : "حجنا أتم من حجكم!" ، وقال هؤلاء : "حجنا أتم من حجكم!" . [ ص: 146 ]

وقال آخرون منهم : بل ذلك اختلاف كان يكون بينهم في اليوم الذي فيه الحج ، فنهوا عن ذلك .

ذكر من قال ذلك :

3702 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا الحجاج ، قال : حدثنا حماد ، عن جبر بن حبيب ، عن القاسم بن محمد أنه قال : الجدال في الحج أن يقول بعضهم : "الحج اليوم!" ، ويقول بعضهم : "الحج غدا ! .

وقال آخرون : بل اختلافهم ذلك في أمر مواقف الحج أيهم المصيب موقف إبراهيم .

ذكر من قال ذلك :

3703 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : " ولا جدال في الحج " ، قال : كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون ، كلهم يدعي أن موقفه موقف إبراهيم . فقطعه الله حين أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم بمناسكهم .

وقال آخرون : بل قوله جل ثناؤه : " ولا جدال في الحج " ، خبر من الله تعالى عن استقامة وقت الحج على ميقات واحد لا يتقدمه ولا يتأخره ، وبطول فعل النسيء .

ذكر من قال ذلك :

3704 - حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن مجاهد في قوله : " ولا جدال في الحج " ، قال : قد استقام الحج ولا جدال فيه . [ ص: 147 ]

3705 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : أخبرنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد " ولا جدال في الحج " ، قال : لا شهر ينسأ ، ولا شك في الحج ، قد بين . كانوا يسقطون المحرم ثم يقولون : "صفران" لصفر وشهر ربيع الأول ، ثم يقولون : " شهرا ربيع" لشهر ربيع الآخر وجمادى الأولى ، ثم يقولون : "جماديان" لجمادى الآخرة ولرجب ، ثم يقولون لشعبان : "رجب" ، ثم يقولون لرمضان : "شعبان" ، ثم يقولون لشوال : "رمضان" ، ويقولون لذي القعدة : "شوال" ، ثم يقولون لذي الحجة : "ذا القعدة" ، ثم يقولون للمحرم : "ذا الحجة" ، فيحجون في المحرم . ثم يأتنفون فيحسبون على ذلك عدة مستقبلة على وجه ما ابتدءوا ، فيقولون : "المحرم وصفر وشهرا ربيع" ، فيحجون في المحرم ليحجوا في كل سنة مرتين ، فيسقطون شهرا آخر ، فيعدون على العدة الأولى ، فيقولون : "صفران ، وشهرا ربيع" نحو عدتهم في أول ما أسقطوا .

3706 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد نحوه .

3707 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : صاحب النسيء الذي ينسأ لهم أبو ثمامة رجل من بني كنانة .

3708 - حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا ابن إسحاق ، عن أبي بشر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ولا جدال في الحج " قال : لا شبهة في الحج ، قد بين الله أمر الحج .

3709 - حدثني موسى ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي " ولا جدال في الحج " ، قال : قد استقام أمر الحج فلا تجادلوا فيه .

3710 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن [ ص: 148 ] ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ولا جدال في الحج " قال : لا شهر ينسأ ، ولا شك في الحج قد بين .

3711 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن أبي زائدة ، عن العلاء بن عبد الكريم ، عن مجاهد : " ولا جدال في الحج " ، قال : قد علم وقت الحج ، فلا جدال فيه ولا شك .

3712 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا سفيان ، عن عبد العزيز والعلاء ، عن مجاهد ، قال : هو شهر معلوم لا تنازع فيه .

3713 - حدثنا أحمد ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن سالم ، عن مجاهد : " ولا جدال في الحج " ، قال : لا شك في الحج .

3714 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : " ولا جدال في الحج " قال : المراء بالحج .

3715 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، " ولا جدال في الحج " ، فقد تبين الحج . قال : كانوا يحجون في ذي الحجة عامين ، وفي المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر عامين . وكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين ، ثم وافقت حجة أبي بكر من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي صلى الله عليه وسلم بسنة ، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم من قابل في ذي الحجة ، فذلك حين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض " .

3716 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله : " ولا جدال في الحج " قال : بين الله أمر الحج ومعالمه فليس فيه كلام .

قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال في قوله : " ولا جدال في الحج" بالصواب ، [ ص: 149 ] قول من قال : معنى ذلك : قد بطل الجدال في الحج ووقته ، واستقام أمره ووقته على وقت واحد ، ومناسك متفقة غير مختلفة ، ولا تنازع فيه ولا مراء . وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أن وقت الحج أشهر معلومات ، ثم نفى عن وقته الاختلاف الذي كانت الجاهلية في شركها تختلف فيه .

وإنما اخترنا هذا التأويل في ذلك ، ورأيناه أولى بالصواب مما خالفه ، لما قد قدمنا من البيان آنفا في تأويل قوله : " ولا فسوق " ، أنه غير جائز أن يكون الذي خص بالنهي عنه في تلك الحال [ إلا ما هو ] مطلق مباح في الحال التي يخالفها ، وهي حال الإحلال . وذلك أن حكم ما خص به من ذلك حكم حال الإحرام ، إن كان سواء فيه حال الإحرام وحال الإحلال ، فلا وجه لخصوصه به حالا دون حال ، وقد عم به جميع الأحوال . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان لا معنى لقول القائل في تأويل قوله : " ولا جدال في الحج" ، أن تأويله : لا تمار صاحبك حتى تغضبه ، إلا أحد معنيين :

إما أن يكون أراد : لا تماره بباطل حتى تغضبه ، فذلك ما لا وجه له . لأن الله عز وجل ، قد نهى عن المراء بالباطل في كل حال ، محرما كان المماري أو محلا فلا وجه لخصوص حال الإحرام بالنهي عنه ، لاستواء حال الإحرام والإحلال في نهي الله عنه .

أو يكون أراد : لا تماره بالحق ، وذلك أيضا ما لا وجه له ؛ لأن المحرم لو رأى رجلا يروم فاحشة ، كان الواجب عليه مراءه في دفعه عنها ، أو رآه يحاول ظلمه والذهاب منه بحق له قد غصبه عليه ، كان عليه مراؤه فيه وجداله حتى يتخلصه منه . والجدال والمراء لا يكون بين الناس إلا من أحد وجهين : إما من قبل ظلم ، وإما من قبل حق ، فإذا كان من أحد وجهيه غير جائز فعله بحال ، ومن الوجه الآخر غير جائز تركه بحال ، فأي وجوهه التي خص بالنهي عنه حال الإحرام؟ [ ص: 150 ] وكذلك لا وجه لقول من تأول ذلك أنه بمعنى السباب ؛ لأن الله تعالى ذكره قد نهى المؤمنين بعضهم عن سباب بعض على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام في كل حال ، فقال صلى الله عليه وسلم :

3717 - " سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر" .

فإذا كان المسلم عن سب المسلم منهيا في كل حال من أحواله ، محرما كان أو غير محرم ، فلا وجه لأن يقال : لا تسبه في حال الإحرام إذا أحرمت وفيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخبر الذي : -

3718 - حدثنا به محمد بن المثنى ، قال : حدثني وهب بن جرير ، قال : حدثنا شعبة ، عن سيار ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ، خرج مثل يوم ولدته أمه " .

3719 - حدثني علي بن سهل ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا شعبة ، عن سيار ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . [ ص: 151 ]

3720 - حدثنا أحمد بن الوليد ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن سيار ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل حديث ابن المثنى ، عن وهب بن جرير .

3721 - حدثني ابن المثنى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله أيضا .

3722 - حدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني منصور ، قال : سمعت أبا حازم يحدث عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحوه .

3723 - حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : أخبرنا محمد بن عبيد الله ، عن الأعمش ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كما ولدته أمه " .

3724 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع وأبو أسامة ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه [ ص: 152 ] وسلم ، فذكر مثله - إلا أنه قال : رجع كما ولدته أمه .

3725 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن شعبة ، عن سيار ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحوه ، إلا أنه قال : رجع إلى أهله مثل يوم ولدته أمه" .

3726 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، عن إبراهيم بن طهمان ، عن منصور ، عن هلال بن يساف عن أبي حازم ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكر نحوه - إلا أنه قال : رجع إلى أهله مثل يوم ولدته أمه .

3727 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، عن إبراهيم بن طهمان ، عن منصور عن هلال بن يساف ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حج هذا البيت - يعني الكعبة - فلم يرفث ولم يفسق ، رجع كيوم ولدته أمه . [ ص: 153 ]

3728 - حدثنا الفضل بن الصباح ، قال : حدثنا هشيم بن بشير ، عن سيار ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حج لله فلم يرفث ولم يفسق ، رجع كهيئة يوم ولدته أمه .

دلالة واضحة على أن قوله : " ولا جدال في الحج " بمعنى النفي عن الحج بأن يكون في وقته جدال ومراء دون النهي عن جدال الناس بينهم فيما يعنيهم من الأمور أو لا يعنيهم .

وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من حج فلم يرفث ولم يفسق ، استحق من الله الكرامة ما وصف أنه استحقه بحجه ، تاركا للرفث والفسوق اللذين نهى الله الحاج عنهما في حجه ، من غير أن يضم إليهما الجدال . فلو كان الجدال الذي ذكره الله في قوله : " ولا جدال في الحج" مما نهاه الله عنه بهذه الآية - على نحو الذي تأول ذلك من تأوله من أنه المراء والخصومات أو السباب وما أشبه ذلك - لما كان صلى الله عليه وسلم ليخص باستحقاق الكرامة التي ذكر أنه يستحقها الحاج [ ص: 154 ] الذي وصف أمره ، باجتناب خلتين مما نهاه الله عنه في حجه دون الثالثة التي هي مقرونة بهما .

ولكن لما كان معنى الثالثة مخالفا معنى صاحبتيها في أنها خبر على المعنى الذي وصفنا ، وأن الأخريين بمعنى النهي الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مجتنبهما في حجه مستوجب ما وصف من إكرام الله إياه مما أخبر أنه مكرمه به - إذ كانتا بمعنى النهي - وكان المنتهي عنهما لله مطيعا بانتهائه عنهما ترك ذكر الثالثة ، إذ لم تكن في معناهما ، وكانت مخالفة سبيلها سبيلهما .

فإذ كان ذلك كذلك ، فالذي هو أولى بالقراءة من القراءات المخالفة بين إعراب "الجدال" وإعراب "الرفث والفسوق" ، ليعلم سامع ذلك - إذا كان من أهل الفهم باللغات - أن الذي من أجله خولف بين إعرابيهما اختلاف معنييهما .

وإن كان صوابا قراءة جميع ذلك باتفاق إعرابه على اختلاف معانيه ، إذ كانت العرب قد تتبع بعض الكلام بعضا بإعراب ، مع اختلاف المعاني ، وخاصة في هذا النوع من الكلام .

فأعجب القراءات إلي في ذلك - إذ كان الأمر على ما وصفت - قراءة من قرأ : " فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" ، برفع"الرفث والفسوق" وتنوينهما ، وفتح "الجدال" بغير تنوين . وذلك هو قراءة جماعة البصريين ، وكثير من أهل مكة ، منهم عبد الله بن كثير وأبو عمرو بن العلاء .

وأما قول من قال : معناه : النهي عن اختلاف المختلفين في أتمهم حجا ، [ ص: 155 ] والقائلين : ، معناه النهي عن قول القائل : "غدا الحج" مخالفا به قول الآخر : "اليوم الحج" ، فقول في حكايته الكفاية عن الاستشهاد على وهائه وضعفه ، وذلك أنه قول لا تدرك صحته إلا بخبر مستفيض أوخبر صادق يوجب العلم أن ذلك كان كذلك ، فنزلت الآية بالنهي عنه ، أو أن معنى ذلك في بعض معاني الجدال دون بعض ، ولا خبر بذلك بالصفة التي وصفنا .

وأما دلالتنا على قول ما قلنا من أنه نفي من الله جل وعز عن شهور الحج ، فالاختلاف الذي كانت الجاهلية تختلف فيها بينها قبل كما وصفنا .

وأما دلالتنا على أن الجاهلية كانت تفعل ذلك ، فالخبر المستفيض في أهل الأخبار أن الجاهلية كانت تفعل ذلك ، مع دلالة قول الله تقدس اسمه : ( إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ) [ التوبة : 37 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث