الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قوله يقول الله لآدم أخرج بعث النار من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين

جزء التالي صفحة
السابق

باب قوله يقول الله لآدم أخرج بعث النار من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين

222 حدثنا عثمان بن أبي شيبة العبسي حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك قال يقول أخرج بعث النار قال وما بعث النار قال من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين قال فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد قال فاشتد عليهم قالوا يا رسول الله أينا ذلك الرجل فقال أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل قال ثم قال والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة فحمدنا الله وكبرنا ثم قال والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة فحمدنا الله وكبرنا ثم قال والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد غير أنهما قالا ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض ولم يذكرا أو كالرقمة في ذراع الحمار

التالي السابق


قوله : ( حدثنا عثمان بن أبي شيبة العبسي ) هو بالباء الموحدة والسين المهملة .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لبيك وسعديك والخير في يديك ) معنى ( في يديك ) : عندك وقد تقدم بيان لبيك وسعديك في حديث معاذ - رضي الله عنه - .

قوله سبحانه وتعالى لآدم - صلى الله عليه وسلم - : ( أخرج بعث النار ) البعث هنا بمعنى المبعوث الموجه إليها ومعناه ميز أهل النار من غيرهم .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) معناه موافقة آية في قوله تعالى : إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت إلى آخرها وقوله تعالى : فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا وقد اختلف العلماء في وقت وضع كل ذات حمل حملها وغيره من المذكور ، [ ص: 453 ] فقيل : عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا ، وقيل : هو في القيامة فعلى الأول هو على ظاهره وعلى الثاني يكون مجازا ; لأن القيامة ليس فيها حمل ولا ولادة ، وتقديره : ينتهي به الأهوال والشدائد إلى أنه لو تصورت الحوامل هناك لوضعن أحمالهن كما تقول العرب : ( أصابنا أمر يشيب منه الوليد ) يريدون شدته . والله أعلم .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فإن من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم رجل ) هكذا هو في الأصول والروايات ( ألف ورجل ) بالرفع فيهما وهو صحيح ، وتقديره أنه بالهاء التي هي ضمير الشأن وحذفت الهاء وهو جائز معروف . وأما ( ياجوج وماجوج ) فهما غير مهموزين عند جمهور القراء وأهل اللغة ، وقرأ عاصم بالهمز فيهما وأصله من أجيج النار وهو صوتها وشررها ، شبهوا به لكثرتهم وشدتهم واضطرابهم بعضهم في بعض . قال وهب بن منبه ومقاتل بن سليمان : هم من ولد يافث بن نوح ، وقال الضحاك : هم جيل من الترك ، وقال كعب : هم بادرة من ولد آدم من غير حواء ، قال : وذلك أن آدم - صلى الله عليه وسلم - احتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله تعالى منها يأجوج ومأجوج . والله أعلم .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( كالرقمة في ذراع الحمار ) هي بفتح الراء وإسكان القاف ، قال أهل اللغة : الرقمتان في الحمار هما الأثران في باطن عضديه ، وقيل : هي الدائرة في ذراعيه ، وقيل : هي الهنة الناتئة في ذراع الدابة من داخل . والله أعلم بالصواب .

[ ص: 454 ]


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث