الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


6797 - حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، ثنا حبان بن موسى ، ( ح ) [ ص: 189 ] وحدثنا أبو سعد يحيى بن منصور الهروي ، ثنا سويد بن نصر ، قالا : ثنا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان ، عن الأسود بن قيس ، عن ثعلبة بن عباد العبدي ، قال : سمعت سمرة بن جندب في خطبته يقول : بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي غرضا إذ طلعت الشمس ، فكانت في عين الناظر على قدر رمحين وثلاثة ، ثم أشرقت حتى أضاءت كأنها تنومة ، فقال أحدنا لصاحبه : اذهب بنا ، ليحدثن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس في شأن أمته حديثا ، فانتهينا إلى المسجد ، فإذا المسجد ملآن يتأزز ، ووافق ذلك خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستقدم وصلى بالناس ونحن بعده ، فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة ، لا نسمع له صوتا ، ثم ركع بنا كأطول ما ركع بنا في صلاة ، لا نسمع له صوتا ، ثم سجد بنا كأطول السجود ما نسمع له صوتا ، ثم فعل في الثانية مثل ذلك ، ووافق تجلي الشمس قعود رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم انصرف ، فحمد الله وأثنى عليه ، وشهد أن لا إله إلا الله ، وشهد أنه عبده ورسوله ، ثم قال : " أيها الناس إنما أنا بشر رسول ، أذكركم بالله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي لما أخبرتموني ، فبلغت رسالات ربي كما ينبغي لها أن تبلغ ، وإن كنت بلغت رسالات ربي لما أخبرتموني ؟ " فقالوا : نشهد أنك بلغت رسالات ربك ، ونصحت لأمتك ، وقضيت الذي عليك ، ثم قال : " أما بعد فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وهذا القمر ، أو زوال النجوم عن مطالعها لموت رجال من عظماء الأرض ، وإنهم قد كذبوا ، ولكن هو آيات من آيات الله يعتبر بها عباده ، لينظر من يحدث له منهم توبة ، فقد أريت في مقامي وأنا أصلي ما أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم ، ولا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا ، آخرهم الأعور الدجال ، ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي تحيى - شيخ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة - وإنه متى خرج يزعم أنه الله ، فمن آمن به وصدقه لم ينفعه صالح من عمله سلف ، ومن كفر به وكذب به لم يعاقب بشيء من عمل سلف ، وإنه سيظهر على [ ص: 190 ] الأرض كلها إلا الحرم ، وبيت المقدس ، وإنه سيحصر المؤمنون في بيت المقدس حصرا شديدا ويؤزلون أزلا شديدا " قال الأسود بن قيس : وحسبت أنه قال : " يصبح فيهم عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ، فيهزمه الله وجنوده ، حتى إن جذم الحائط وغصن الشجر لينادي المؤمن ، يقول : هذا كافر استتر بي ، تعال فاقتله ، ولم يكن ذلك كذلك حتى ترون أشياء من شأنكم يتفاقم في أنفسكم حتى تساءلون بينكم : هل ذكر نبيكم من هذا ذكرا ؟ وحتى تزول الجبال عن مراتبها ، ثم يكون على ذلك القبض القبض " قال ابن المبارك : أي : الموت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث