الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


6798 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا حجاج بن المنهال ، ( ح ) وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، ثنا يحيى الحماني ، قالا : ثنا أبو عوانة ، عن الأسود بن قيس ، عن ثعلبة بن عباد ، قال : شهدت سمرة بن جندب وهو يخطب ، فذكر في خطبته حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : بينما أنا وغلام من الأنصار نرمي غرضين لنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ طلعت الشمس ، فكانت في عين الناظر قيد رمح أو رمحين من الأفق ، فاسودت حتى أضاءت كأنها تنومة ، فقال أحدهما لصاحبه : انطلق بنا إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فوالله ليحدثن له من أمر هذه الشمس اليوم في أمته حديثا ، قال : فدفعنا إلى المسجد ، فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى الناس ، فاستقدم فصلى ، فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط ، ما نسمع له صوتا ، ثم ركع بنا كأطول ما ركع بنا في صلاة قط ، ما نسمع له صوتا ، ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط ، ما نسمع له صوتا ، ثم قام فصلى بنا ركعة أخرى مثلها ثم جلس ، فوافق جلوسه تجلي الشمس ، [ ص: 191 ] فسلم وانصرف ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : " يا أيها الناس أذكركم الله إن كنتم تعلمون أني قد بلغت رسالة ربي لما أخبرتموني ، وإن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالة ربي لما أخبرتموني " ، قالوا : نشهد أنك بلغت رسالة ربك ، ونصحت لأمتك ، وقضيت الذي عليك ، ثم قال : " أما بعد ، فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وخسوف هذا القمر ، وزوال النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض ، وإنهم قد كذبوا ، ولكن إنما هي آيات الله ، يعتبر بها عباده ، لينظر من يحدث له منهم توبة ، وإني والله ، لقد رأيت ما أنتم لاقون من أمر دنياكم وآخرتكم ، منذ قمت أصلي ، وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي تحيى - شيخ بينه وبين حجرة عائشة من الأنصار - فإنه متى يخرج فسوف يزعم أنه الله ، فمن آمن به وصدقه فليس ينفعه صالح من عمله سلف ، ومن كفر به وقاتله فليس يعاقب بشيء من عمله سلف ، وإنه سيظهر على الأرض كلها غير الحرم ، وبيت المقدس ، وإنه يسوق الناس إلى بيت المقدس ، فيحصرون حصرا شديدا " قال : وأحسبه أنه قال : " فيصبح فيهم عيسى ابن مريم فيقتله وجنوده ، حتى إن الحجر أو جذم الحائط لينادي : يا مسلم ، أو يا مؤمن ، هذا كافر مستتر بي ، فتعال فاقتله ، ولن يكون ذلك حتى تروا أمورا عظاما يتفاقم شأنها في أنفسكم ، وتساءلون بينكم : هل كان نبيكم صلى الله عليه وسلم ذكر لكم منها ذكرا ؟ " ثم قال : " على إثر ذلك القبض " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث