الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه

جزء التالي صفحة
السابق

واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور

واذكروا نعمة الله عليكم بالإسلام لتذكركم المنعم ، وترغبكم في شكره .

وميثاقه الذي واثقكم به ; أي : عهده المؤكد الذي أخذه عليكم .

وقوله تعالى : إذ قلتم سمعنا وأطعنا ظرف لواثقكم به ، أو لمحذوف وقع حالا من الضمير المجرور في " به " ، أو من ميثاقه ; أي : كائنا وقت قولكم : سمعنا وأطعنا ، وفائدة التقييد به ، تأكيد وجوب مراعاته بتذكر قبولهم والتزامهم بالمحافظة عليه ، وهو الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في حال العسر واليسر ، والمنشط والمكره . وقيل : هو الميثاق الواقع ليلة العقبة وفي بيعة الرضوان ، وإضافته إليه تعالى مع صدوره عنه عليه الصلاة والسلام ; لكون المرجع إليه ، كما نطق به قوله تعالى : إن [ ص: 12 ] الذين يبايعونك إنما يبايعون الله . وقال مجاهد : هو الميثاق الذي أخذه الله تعالى على عباده حين أخرجهم من صلب آدم عليه السلام .

واتقوا الله ; أي : في نسيان نعمته ونقض ميثاقه ، أو في كل ما تأتون وما تذرون ، فيدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا .

إن الله عليم بذات الصدور ; أي : بخفياتها ، الملابسة لها ملابسة تامة مصححة لإطلاق الصاحب عليها ، فيجازيكم عليها ، فما ظنكم بجليات الأعمال ، والجملة اعتراض تذييلي وتعليل الأمر بالاتقاء ، وإظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار ; لتربية المهابة ، وتعليل الحكم ، وتقوية استقلال الجملة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث