الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 95 ] القول في تأويل قوله تعالى ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء )

قال أبو جعفر : يعني - تعالى ذكره - بذلك : ولا جناح عليكم ، أيها الرجال ، فيما عرضتم به من خطبة النساء ، للنساء المعتدات من وفاة أزواجهن في عددهن ، ولم تصرحوا بعقد نكاح .

والتعريض الذي أبيح في ذلك ، هو ما : -

5098 - حدثنا به ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قوله : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : التعريض أن يقول : " إني أريد التزويج " و " إني لأحب امرأة من أمرها وأمرها " يعرض لها بالقول بالمعروف .

5099 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : " إني أريد أن أتزوج " .

5100 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن مجاهد : عن ابن عباس قال : التعريض ما لم ينصب للخطبة ، [ ص: 96 ] قال مجاهد : قال رجل لامرأة في جنازة زوجها : لا تسبقيني بنفسك! قالت : قد سبقت!

5101 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : في هذه الآية : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : التعريض ، ما لم ينصب للخطبة .

5102 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : " فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : التعريض أن يقول للمرأة في عدتها : " إني لا أريد أن أتزوج غيرك إن شاء الله " و " لوددت أني وجدت امرأة صالحة " ولا ينصب لها ما دامت في عدتها .

5103 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " يقول : يعرض لها في عدتها ، يقول لها : " إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك ، ولوددت أن الله قد هيأ بيني وبينك " ونحو هذا من الكلام ، فلا حرج .

5104 - حدثني المثنى قال : حدثنا آدم العسقلاني قال : حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : هو أن يقول لها في عدتها : " إني أريد التزويج ، ووددت أن الله رزقني امرأة " ونحو هذا ، ولا ينصب للخطبة .

5105 - حدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن محمد ، عن عبيدة في هذه الآية ، قال : يذكرها إلى وليها ، يقول : " لا تسبقني بها " .

5106 - حدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد [ ص: 97 ] في قوله : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : يقول : " إنك لجميلة ، وإنك لنافقة ، وإنك إلى خير " .

5107 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد أنه كره أن يقول : " لا تسبقيني بنفسك " .

5108 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله - تعالى ذكره - : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : هو قول الرجل للمرأة : " إنك لجميلة ، وإنك لنافقة ، وإنك إلى خير " .

5109 - حدثني المثنى قال : حدثنا سويد قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : يعرض للمرأة في عدتها فيقول : والله إنك لجميلة ، وإن النساء لمن حاجتي ، وإنك إلى خير إن شاء الله " .

5110 - حدثني المثنى قال : حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير قال : هو قول الرجل : " إني أريد أن أتزوج ، وإني إن تزوجت أحسنت إلى امرأتي " هذا التعريض .

5111 - حدثني المثنى قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير في قوله : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : يقول : " لأعطينك ، لأحسنن إليك ، لأفعلن بك كذا وكذا .

5012 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا عبد الوهاب قال : سمعت يحيى بن سعيد قال : أخبرني عبد الرحمن بن القاسم في قوله : " فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : قول الرجل للمرأة في عدتها يعرض بالخطبة : " والله إني فيك [ ص: 98 ] لراغب ، وإني عليك لحريص " ونحو هذا .

5113 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرني عبد الرحمن بن القاسم : أنه سمع القاسم بن محمد يقول : " فيما عرضتم به من خطبة النساء " هو قول الرجل للمرأة : " إنك لجميلة ، وإنك لنافقة ، وإنك إلى خير " .

5114 - حدثني المثنى قال : حدثنا سويد قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : كيف يقول الخاطب؟ قال : يعرض تعريضا ، ولا يبوح بشيء . يقول : " إن إلي حاجة ، وأبشري ، وأنت بحمد الله نافقة " ولا يبوح بشيء . قال عطاء : وتقول هي : " قد أسمع ما تقول " ولا تعد شيئا ، ولا تقول : " لعل ذاك " .

5115 - حدثني المثنى قال : حدثنا سويد بن نصر قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن يحيى بن سعيد قال : حدثني عبد الرحمن بن القاسم : أنه سمع القاسم يقول في المرأة يتوفى عنها زوجها ، والرجل يريد خطبتها ويريد كلامها ، ما الذي يجمل به من القول؟ قال يقول : " إني فيك لراغب ، وإني عليك لحريص ، وإني بك لمعجب " وأشباه هذا من القول .

5116 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن حماد ، عن إبراهيم في قوله : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : لا بأس بالهدية في تعريض النكاح .

5117 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا مغيرة قال : كان إبراهيم لا يرى بأسا أن يهدي لها في العدة ، إذا كانت من شأنه .

5118 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، [ ص: 99 ] عن عامر في قوله : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال يقول : " إنك لنافقة ، وإنك لمعجبة ، وإنك لجميلة " وإن قضى الله شيئا كان " .

5119 - حدثنا عن عمار قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه قوله : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : كان إبراهيم النخعي يقول : " إنك لمعجبة ، وإني فيك لراغب " .

5120 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب قال : وأخبرني - يعني شبيبا - عن سعيد ، عن شعبة ، عن منصور ، عن الشعبي أنه قال في هذه الآية : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : لا تأخذ ميثاقها ألا تنكح غيرك .

5121 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : كان أبي يقول : كل شيء كان ، دون أن يعزما عقدة النكاح ، فهو كما قال الله - تعالى ذكره - : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " .

5122 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا مهران وحدثني علي قال حدثنا زيد جميعا ، عن سفيان قوله : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " والتعريض فيما سمعنا أن يقول الرجل وهي في عدتها : " إنك لجميلة ، إنك إلى خير ، إنك لنافقة ، إنك لتعجبيني " ونحو هذا ، فهذا التعريض .

5123 - حدثنا المثنى قال : حدثنا سويد قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن عبد الرحمن بن سليمان ، عن خالته سكينة ابنة حنظلة بن عبد الله بن حنظلة قالت : دخل علي أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عدتي ، فقال : يا ابنة حنظلة ، [ ص: 100 ] أنا من علمت قرابتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحق جدي علي ، وقدمي في الإسلام . فقلت : غفر الله لك يا أبا جعفر ، أتخطبني في عدتي ، وأنت يؤخذ عنك! فقال : أو قد فعلت! إنما أخبرك بقرابتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وموضعي! قد دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أم سلمة ، وكانت عند ابن عمها أبي سلمة ، فتوفي عنها ، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر لها منزلته من الله وهو متحامل على يده ، حتى أثر الحصير في يده من شدة تحامله على يده ، فما كانت تلك خطبة .

5124 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " قال : لا جناح على من عرض لهن بالخطبة قبل أن يحللن ، إذا كنوا في أنفسهن من ذلك .

5125 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه أنه كان يقول في قول الله - تعالى ذكره - : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " : أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدة من وفاة زوجها : " إنك علي لكريمة ، وإني فيك لراغب ، وإن الله سائق إليك خيرا ورزقا " ونحو هذا من الكلام .

[ ص: 101 ] قال أبو جعفر : واختلف أهل العربية في معنى " الخطبة " .

فقال بعضهم : " الخطبة " الذكر ، و " الخطبة " : التشهد .

وكأن قائل هذا القول ، تأول الكلام : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ذكر النساء عندهن . وقد زعم صاحب هذا القول أنه قال : " لا تواعدوهن سرا " لأنه لما قال : " ولا جناح عليكم " كأنه قال : اذكروهن ، ولكن لا تواعدوهن سرا .

وقال آخرون منهم : " خطبه ، خطبة وخطبا " . قال : وقول الله - تعالى ذكره - : ( قال فما خطبك يا سامري ) [ سورة طه : 95 ] ، يقال إنه من هذا . قال : وأما " الخطبة " فهو المخطوب [ به ] ، من قولهم : " خطب على المنبر واختطب " .

قال أبو جعفر : " والخطبة " عندي هي " الفعلة " من قول القائل : " خطبت فلانة " ك " الجلسة " من قوله : " جلس " أو " القعدة " من قوله " قعد " .

[ ص: 102 ] ومعنى قولهم : " خطب فلان فلانة " سألها خطبه إليها في نفسها ، وذلك حاجته ، من قولهم : " ما خطبك " ؟ بمعنى : ما حاجتك ، وما أمرك؟ .

وأما " التعريض " فهو ما كان من لحن الكلام الذي يفهم به السامع الفهم ما يفهم بصريحه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث