الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدعاء عند دخول الخلاء

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويستحب أن يقول " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال ذلك ) .

[ ص: 89 ]

التالي السابق


[ ص: 89 ] الشرح ) حديث أنس هذا رواه البخاري ومسلم ، قال الخطابي : الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكور الشياطين وإناثهم قال : وعامة المحدثين يقولون : خبث وهو غلط والصواب الضم ، وهذا الذي غلطهم الخطابي فيه ليس بغلط بل إنكار تسكين الباء وشبهه غلط ، فإن التسكين في هذا وشبهه جائز تخفيفا بلا خلاف عند أهل النحو والتصريف ، وهو باب معروف عندهم فمن ذلك كتب ورسل وعنق وأشباهها مما هو على ثلاثة أحرف مضموم الأول والثاني ، ولعل الخطابي أراد أنه ليس ساكنا في الأصل ، ولم يرد إنكار الإسكان تخفيفا ، ولكن عبارته موهمة ، وقد صرح جماعة من أئمة هذا الفن بإسكان الباء منهم أبو عبيد القاسم بن سلام إمام هذا الفن ، واختلف الذين رووه ساكن الباء في معناه فقيل : الخبث الشر ; وقيل : الكفر ، وقيل : الشيطان ، والخبائث : المعاصي . قال ابن الأعرابي : الخبث في كلام العرب المكروه ، فإن كان من الكلام فهو الشتم ، وإن كان من الملل فهو الكفر ; وإن كان من الطعام فهو الحرام ، وإن كان من الشراب فهو الضار . وقوله : " إذا دخل الخلاء " أي إذا أراد دخوله وكذا جاء مصرحا به في رواية للبخاري ، وهذا الذكر مجمع على استحبابه ، وسواء فيه البناء والصحراء ; وقول المصنف " يقول : باسم الله ويقول : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " فيه إشارة إلى أنه يستحب أن يقدم التسمية ، وهكذا صرح به إمام الحرمين والغزالي والروياني والشيخ نصر وصاحبا العدة والبيان وآخرون ، وقد جاء في رواية من حديث أنس هذا : " بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " ويخالف هذا التعوذ في الصلاة والقراءة فإنه يقدم على البسملة ; لأن التعوذ هناك للقراءة والبسملة من القرآن فقدم التعوذ عليها بخلاف هذا والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث