الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 886 ) مسألة : قال : ومن ترك شيئا من التكبير - غير تكبيرة الإحرام - ، أو التسبيح في الركوع ، أو التسبيح في السجود ، أو قول : سمع الله لمن حمده ، أو قول : ربنا ولك الحمد ، أو رب اغفر لي ، رب اغفر لي ، أو التشهد الأول ، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير عامدا ، بطلت صلاته . ومن ترك شيئا منه ساهيا أتى بسجدتي السهو هذا النوع الثاني من الواجبات ، وهي ثمانية ، وفي وجوبها روايتان ; إحداهما ، أنها واجبة ، وهو قول إسحاق والأخرى ، ليست واجبة ، وهو قول أكثر الفقهاء ، إلا أن الشافعي أوجب منها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وضمه إلى الأركان .

وعن أحمد رواية أخرى كقوله . وقد ذكرنا الدليل على وجوبها فيما مضى ، وذكرنا حديث يحيى بن خلاد ، عن عمه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إنه لا تتم الصلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ ، ويضع الوضوء مواضعه ، ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه ، ويقرأ بما شاء من القرآن ، ثم يقول : الله أكبر ، ثم يركع حتى تطمئن [ ص: 368 ] مفاصله ، ثم يقول : سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما ، ثم يقول الله أكبر ، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ، ثم يقول الله أكبر ، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا ، ثم يقول : الله أكبر ، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ، ثم يرفع رأسه فيكبر ، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته } . وفي رواية : لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك . رواه أبو داود .

وحكم هذه الواجبات - إذا قلنا بوجوبها - أنه إن تركها عمدا بطلت صلاته . وإن تركها سهوا وجب عليه السجود للسهو ; والأصل فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قام إلى ثالثة وترك التشهد الأول ، فسبحوا به فلم يرجع ، حتى إذا جلس للتسليم ، سجد سجدتين وهو جالس ، قبل أن يسلم ، ثم سلم . في حديث ابن بحينة . ولولا أن التشهد سقط بالسهو لرجع إليه ، ولولا أنه واجب لما سجد جبرا لنسيانه ، وغير التشهد من الواجبات مقيس عليه ، ومشبه به ، ولا يمتنع أن يكون للعبادة واجبات يتخير إذا تركها ، وأركان لا تصح العبادة بدونها ، كالحج في واجباته وأركانه .

( 887 ) فصل : وضم بعض أصحابنا إلى هذه الواجبات نية الخروج من الصلاة في سلامه ، والتسليمة الثانية ، وقد دللنا على أنهما ليستا بواجبتين . وهو اختيار الخرقي لكونه لم يذكرهما في عدد الواجبات .

ويختص { ربنا ولك الحمد } بالمأموم والمنفرد ، وفي المنفرد رواية أخرى ، أنه لا يجب عليه ، ويختص قول : سمع الله لمن حمده ، بالإمام والمنفرد .

القسم الثاني من المشروع في الصلاة : المسنون وهو ما عدا ما ذكرناه ، وهو اثنان وثلاثون ; رفع اليدين عند الإحرام ، والركوع ، والرفع منه ، ووضع اليمنى على اليسرى ، وحطها تحت السرة ، والنظر إلى موضع سجوده ، والاستفتاح والتعوذ ، وقراءة { بسم الله الرحمن الرحيم } وقول " آمين " ، وقراءة السورة بعد الفاتحة ، والجهر والإسرار في مواضعهما ، ووضع اليدين على الركبتين في الركوع ، ومد الظهر والانحناء في الركوع والسجود .

وما زاد على التسبيحة الواحدة فيهما ، وما زاد على المرة في سؤال المغفرة ، وقول { ملء السماء } بعد التحميد ، والبداية بوضع الركبتين قبل اليدين في السجود ، ورفعهما في القيام ، والتفريق بين ركبتيه في السجود ، ووضع يديه حذو منكبيه أو حذو أذنيه ، وفتح أصابع رجليه فيه ، وفي الجلوس ، والافتراش في التشهد الأول ، والجلوس بين السجدتين ، والتورك في الثاني ، ووضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى مقبوضة محلقة ، والإشارة بالسبابة ، ووضع اليد الأخرى على الفخذ الأخرى مبسوطة ، والالتفات على اليمين والشمال في التسليمتين ، والسجود على أنفه ، وجلسة الاستراحة ، والتسليمة الثانية ، ونية الخروج من الصلاة في سلامه على إحدى الروايتين فيهن . وحكم هذه السنن جميعها أن الصلاة لا تبطل بتركها عمدا ولا سهوا ، وفي السجود لها عند السهو عنها تفصيل ، نذكره في موضعه إن شاء الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث