الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة معنى قوله تعالى العقود

المسألة السادسة : العقود : واحدها عقد ، وفي ذلك خمسة أقوال :

القول الأول : العقود : العهود ; قاله ابن عباس . [ ص: 6 ]

الثاني : حلف الجاهلية ; قاله قتادة .

وروي عن ابن عباس ، والضحاك ، ومجاهد ، والثوري .

الثالث : الذي عقد الله عليكم وعقدتم بعضكم على بعض ; قاله الزجاج .

الرابع : عقد النكاح والشركة واليمين والعهد والحلف ، وزاد بعضهم البيع ; قاله زيد بن أسلم .

الخامس : الفرائض ; قاله الكسائي ، وروى الطبري أنه أمر بالوفاء بجميع ذلك . قاله ابن العربي : وهذا الذي قاله الطبري صحيح ، ولكنه يحتاج إلى تنقيح وهي المسألة السابعة : [ في تنقيح قول الطبري ] : قال : وذلك أن أصل عهد في اللغة الإعلام بالشيء ، وأصل العقد الربط [ ص: 7 ] والوثيقة قال الله سبحانه : { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما } . وقال عبد الله بن عمر : " الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما ، هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم " . وتقول العرب : عهدنا أمر كذا وكذا أي : عرفناه ، وعقدنا أمر كذا وكذا أي : ربطناه بالقول ، كربط الحبل بالحبل ; قال الشاعر :

قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا

وعهد الله إلى الخلق إعلامه بما ألزمهم وتعاهد القوم : أي أعلن بعضهم لبعض بما التزمه له وارتبط معه إليه وأعلمه به ; فبهذا دخل أحد اللفظين في الآخر ، فإذا عرفت هذا علمت أن الذي قرطس على الصواب هو أبو إسحاق الزجاج ; فكل عهد لله سبحانه أعلمنا به ابتداء ، والتزمناه نحن له ، وتعاقدنا فيه بيننا ، فالوفاء به لازم بعموم هذا القول المطلق الوارد منه سبحانه علينا في الأمر بالوفاء به .

وأما من خص حلف الجاهلية فلا قوة له إلا أن يريد أنه إذا لزم الوفاء به ، وهو من عقد الجاهلية ; فالوفاء بعقد الإسلام أولى ، وقد أمر الله سبحانه بالوفاء به ; قال [ ص: 8 ] الله تعالى : { والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } قال ابن عباس : يعني من النصيحة والرفادة والنصرة ، وسقط الميراث خاصة بآية الفرائض وآية الأنفال . وقد قال النبي [ صلى الله عليه وسلم { المؤمنون عند شروطهم } ] .

وأما من قال عقد البيع وما ذكر معه ، فإنما أشار إلى عقود المعاملات وأسقط غيرها وعقود الله والنذور ; وهذا تقصير .

وأما قول الكسائي : الفرائض ، فهو أخو قول الزجاج ، ولكن قول الزجاج أوعب ; إذ دخل فيه الفرض المبتدأ والفرض الملتزم والندب ، ولم يتضمن قول الكسائي ذلك كله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث