الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم

جزء التالي صفحة
السابق

ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين

ولو نزلنا عليك جملة مستأنفة سيقت بطريق تلوين الخطاب ، لبيان شدة شكيمتهم في المكابرة ، وما يتفرع عليها من الأقاويل الباطلة ، إثر بيان إعراضهم عن آيات الله تعالى وتكذيبهم بالحق ، واستحقاقهم بذلك لنزول العذاب ، ونسبة التنزيل ههنا إليه عليه السلام ، مع نسبة إتيان الآيات ومجيء الحق فيما سبق إليهم ; للإشعار بقدحهم في نبوته عليه السلام في ضمن قدحهم فيما نزل عليه صريحا .

وقال الكلبي ومقاتل : نزلت في النضر بن الحرث ، وعبد الله بن أبي أمية ، ونوفل ابن خويلد ، حيث قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ، ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله تعالى وأنك رسوله .

كتابا إن جعل اسما كالإمام ، فقوله تعالى : في قرطاس متعلق بمحذوف وقع صفة له ; أي : كتابا كائنا في صحيفة ، وإن جعل مصدرا بمعنى المكتوب فهو متعلق بنفسه .

فلمسوه ; أي : الكتاب ، وقيل : القرطاس .

وقوله تعالى : بأيديهم مع ظهور أن اللمس لا يكون عادة إلا بالأيدي ، لزيادة التعين ودفع احتمال التجوز الواقع في قوله تعالى : وأنا لمسنا السماء ; أي : تفحصنا ; أي : فلمسوه بأيديهم بعد ما رأوه بأعينهم ، بحيث لم يبق لهم في شأنه اشتباه ، ولم يقدروا على الاعتذار بتسكير الأبصار .

لقال الذين كفروا ; أي : لقالوا ، وإنما وضع الموصول موضع الضمير ; للتنصيص على اتصافهم بما في حيز الصلة من الكفر الذي لا يخفى ، حسن موقعه باعتبار مفهومه اللغوي أيضا .

إن هذا ; أي : ما هذا ، مشيرين إلى ذلك الكتاب .

إلا سحر مبين ; أي : بين كونه سحرا ؛ تعنتا وعنادا للحق بعد ظهوره ، كما هو دأب المفحم المجوج ، وديدن المكابر اللجوج .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث