الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 48 ] بسم الله الرحمن الرحيم

[ ص: 48 ]

التالي السابق


[ ص: 48 ] أخبرني شيخنا شيخ الإسلام والمسلمين قاضي القضاة علم الدين صالح بن شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني ، وغير واحد إجازة منهم ، كلهم عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد التنوخي ، أن أبا الحسن بن العطار الدمشقي أخبره قال : أخبرني شيخ الإسلام الحافظ أبو زكريا النواوي قال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، أي أبدأ امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم : " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع " ، رواه الرهاوي في الأربعين من حديث أبي هريرة .

وتصدير ال نبي صلى الله عليه وسلم كتبه بها مشهور في الصحيحين وغيرهما .

[ ص: 49 ] وروى الحاكم في المستدرك وابن أبي حاتم في تفسيره من طريق جعفر بن مسافر ، عن زيد بن المبارك الصنعاني ، عن بلال بن وهب الجندي ، عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس ، أن عثمان بن عفان سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال : " هو اسم من أسماء الله ، وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب " .

قال الحاكم : صحيح الإسناد .

وروى ابن مردويه في تفسيره من طريق عبد الكبير بن المعافى بن عمران عن أبيه عن عمر بن ذر عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال : " لما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم هرب الغيم إلى المشرق ، وسكنت الرياح ، وهاج البحر ، وأصغت البهائم بآذانها ، ورجمت الشياطين ، وحلف الله بعزته وجلاله أن لا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه " .

وروى ابن جرير وابن مردويه في تفسيريهما وأبو نعيم في الحلية من طريق إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : أن عيسى ابن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب لتعلمه ، فقال له المعلم : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، قال له عيسى : وما باسم الله ؟ قال المعلم : لا أدري ، فقال له عيسى : الباء بهاء الله ، والسين سناؤه والميم مملكته ، والله إله الآلهة ، [ ص: 50 ] والرحمن رحمان الدنيا والآخرة ، والرحيم رحيم الآخرة ، وهذا حديث غريب جدا .

قال ابن كثير : وقد يكون صحيحا موقوفا أو من الإسرائيليات لا من المرفوعات .

وروى ابن جرير من طريق بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال : الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين ، والرحمن - الفعلان - من الرحمة ، والرحيم الرفيق بمن أحب أن يرحمه ، والبعيد الشديد على من أحب أن يضعف عليه العذاب ، وبشر ضعيف ، والضحاك لم يسمع من ابن عباس .

وأسند ابن جرير عن العرزمي قال : الرحمن لجميع الخلق ، الرحيم بالمؤمنين ، وأسند ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد قال : الله هو الاسم الأعظم .

[ ص: 51 ] وروى البيهقي وغيره عن ابن عباس في قوله : ( هل تعلم له سميا ) قال : لا أحد يسمى الله .

وأسند ابن جرير عن الحسن البصري قال : الرحمن اسم ممنوع ، أي لا يستطيع أحد أن يتسمى به .

وأسند ابن أبي حاتم عن الحسن أيضا قال : الرحيم اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه ، تسمى به تبارك وتعالى .

وبهذه الآثار عرفت مناسبة جميع هذه الأسماء الثلاثة في البسملة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث