الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التاسع والعاشر والحادي عشر من أركان الصلاة التشهد وقعوده والصلاة على النبي

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الآخر ) وهو الذي يعقبه سلام وإن لم يكن لصلاته سوى واحد كالصبح والجمعة فالتعبير بالآخر جرى على الغالب .

والأصل في ذلك قوله تعالى { صلوا عليه } وقد أجمع العلماء على عدم وجوبها في غير الصلاة فتعين [ ص: 524 ] وجوبها فيها والقائل بوجوبها مرة في غيرها محجوج بإجماع من قبله ، والقائل بذلك لم ينظر لقول الحليمي وجمع به ، ومع تسليم صحته فلا مانع من وجوبها فيها لدليلين ، وصح { أمرنا الله أن نصلي عليك ، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا ؟ فقال : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم } إلى آخره ، خرج الزائد على الصلاة عليه هنا وفيما يأتي بالإجماع فبقي وجوبها ، وصح { إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم وليدع بما شاء من الدعاء } وصح عن ابن مسعود مرفوعا { يتشهد الرجل في الصلاة ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو لنفسه بعد } ففيه دلالة على وجوبها ومحلها .

وروى أبو عوانة عنه صلى الله عليه وسلم أنه فعلها في تشهده الأخير ولم يثبت أنه تركها فيه ، فمن ادعى أن الشافعي شذ حيث أوجبها ولا سلف له في سنة في ذلك يتبعها فقد غلط ، إذا إيجابها لم يخالف نصا ولا إجماعا ولا قياسا ولا مصلحة راجحة ، بل وافقه على قوله عدة من أكابر الصحابة فمن بعدهم كعمر وابنه عبد الله وابن مسعود وأبي مسعود البدري وجابر بن عبد الله من الصحابة ، وكمحمد بن كعب القرظي والشعبي ومقاتل من التابعين وهو قول أحمد الأخير وإسحاق وقول لمالك ، واعتمده ابن المواز من أصحابه ، وصححه ابن الحاجب في مختصره وابن العربي في سراج المريدين ، فهؤلاء كلهم يوجبونها في التشهد حتى قال بعض المحققين : [ ص: 525 ] لو سلم تفرده بذلك لكان حبذا التفرد ( والأظهر سنها في الأول ) بأن يأتي بها فيه بعده تبعا له لكونه ذكرا يجب في الآخر فاستحب في الأول كالتشهد والثاني لا تسن فيه لبنائه على التخفيف ( ولا تسن ) الصلاة ( على الآل في ) التشهد ( الأول على الصحيح ) لأنه مبني على التخفيف .

والثاني تسن فيه كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه إذ لا تطويل في ذلك .

وسيأتي تعريف الآل في كتاب قسم الصدقات إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


حاشية المغربي

( قوله : جرى على الغالب ) يقال : عليه إذا كان المراد بالآخر ما ذكره لا يكون التعبير به جريا على الغالب ، فكان الأولى إبدال الفاء [ ص: 524 ] بأو ليكون جوابا ثانيا ( قوله : والقائل بذلك ) يعني : بأنه محجوج بالإجماع ، والضمير في لوجوبها مرة : أي ، والقائل بأن القائل بوجوبها مرة محجوج بالإجماع لا ينظر إلى قول الحليمي ، والجمع المذكور به ; لأن الجميع محجوجون بالإجماع ومراده بذلك الرد على الشهاب حج في الإمداد حيث نظر في كون القائل بذلك محجوجا بالإجماع بأنه قال به الحليمي وجمع من أئمة المذاهب الثلاثة وعبارته ، والقائل بوجوبها مرة في غيرها محجوج بإجماع من قبله ، وفيه نظر فقد قال به الحليمي وجمع من أئمة المذاهب الثلاثة ، ثم قال عقبه : وعلى تسليم صحته ، فلا مانع من وجوبها خارجها وفيها لدليلين انتهى .

وظاهر أن إيراده هذا عقب النظر إنما يفهم منه أنه تقوية له كما هو حق السياق فكأنه قال : وفيه نظر ، وعلى تسليم صحته وأنه لا نظر فيه ، فلا مانع إلخ ، فهو بخلاف ما يفهمه سياق الشارح ، فلينظر ما مرادهما بهذا وما مرادهما بالدليلين . وفي حاشية الشيخ هنا ما لا يشفى ، إذ حاصله محاولة تحصيل دليلين ينزل عليهما كلامهما مع قطع النظر عن ارتباط الكلام ببعضه فليراجع ( قوله : وصح : إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه إلخ ) أعقب هذا في الإمداد الذي ذكره الشارح في هذه السوادة عبارته بما لا يتم الدليل إلا به ، وكان على الشارح ذكره ، وهو قوله : والمراد بالصلاة ذات الأركان بدليل رواية البغوي في المصابيح { إذا صليت فقعدت فاحمد الله [ ص: 525 ] بما هو أهله ، وصل علي ثم ادعه } وتقدير ففرغت قبل فقعدت لا دليل عليه انتهى .

واعلم أن هذه الرواية تدل على أن المراد بالحمد في الأحاديث الثناء ، إذ لا حمد حقيقي في القعود للصلاة ، فتعين أن المراد به مطلق الثناء ، وهو لفظ التحيات إلخ

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث