الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومناة الثالثة الأخرى

جزء التالي صفحة
السابق

باب ومناة الثالثة الأخرى

4580 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري سمعت عروة قلت لعائشة رضي الله عنها فقالت إنما كان من أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قال سفيان مناة بالمشلل من قديد وقال عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب قال عروة قالت عائشة نزلت في الأنصار كانوا هم وغسان قبل أن يسلموا يهلون لمناة مثله وقال معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة ومناة صنم بين مكة والمدينة قالوا يا نبي الله كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة نحوه

التالي السابق


قوله : ومناة الثالثة الأخرى سقط " باب " لغير أبي ذر ، وقد تقدم شرح مناة في سورة البقرة ، وقرأ ابن كثير وابن محيصن " مناءة " بالمد والهمز .

قوله : ( قلت لعائشة - رضي الله عنها فقالت ) كذا أورده مختصرا ، وتقدم في تفسير البقرة بيان ما قال ، وأنه سأل عن وجوب السعي بين الصفا والمروة مع قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وجواب عائشة له وفيه قولها إلى آخره .

قوله : ( من أهل لمناة ) أي لأجل مناة ، في رواية غير أبي ذر " بمناة " بالموحدة بدل اللام ، أي أهل عندها أو أهل باسمها .

[ ص: 480 ] قوله : ( قال سفيان مناة بالمشلل ) بفتح المعجمة واللام الثقيلة ثم لام ثانية ، وهو موضع من قديد من ناحية البحر ، وهو الجبل الذي يهبط منه إليها .

قوله : ( من قديد ) بالقاف والمهملة مصغر ، هو مكان معروف بين مكة والمدينة .

قوله : ( وقال عبد الرحمن بن خالد ) أي ابن مسافر ( عن ابن شهاب ) هو الزهري ، وصله الذهلي والطحاوي من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن عبد الرحمن بطوله .

قوله : ( نزلت في الأنصار كانوا هم وغسان قبل أن يسلموا يهلون لمناة . مثله ) أي مثل حديث ابن عيينة الذي قبله . وأخرج الفاكهي من طريق ابن إسحاق قال : " نصب عمرو بن لحي مناة على ساحل البحر مما يلي قديد يحجونها ويعظمونها إذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من منى أتوا مناة فأهلوا لها ، فمن أهل لها لم يطف بين الصفا والمروة .

قوله : ( وقال معمر إلخ ) وصله الطبري عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق مطولا ، وقد تقدم الحديث بطوله من وجه آخر عن الزهري في كتاب الحج .

قوله : ( صنم بين مكة والمدينة ) قد تقدم بيان مكانه ، وهو بين مكة والمدينة كما قال .

قوله : ( تعظيما لمناة نحوه ) بقيته عند الطبري " فهل علينا من حرج أن نطوف بهما " الحديث وفيه " قال الزهري فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكر حديثه عن رجال من أهل العلم ، وفي آخره " نزلت في الفريقين كليهما من طاف ومن لم يطف " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث