الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الأسامي

جزء التالي صفحة
السابق

4777 - وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال لأبي عبد الله - أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود - : ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في ( زعموا ؟ ) قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " بئس مطية الرجل " . رواه أبو داود وقال : إن أبا عبد الله حذيفة .

التالي السابق


4777 - ( وعن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - قال لأبي عبد الله ) : وهو كنية حذيفة عند الإطلاق في اصطلاح المحدثين ( أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود ) : الشك من أحد الرواة عنهما ( ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أي : أي شيء سمعته ( يقول في : زعموا ) أي : في شأن هذه الكلمة ، أو في حق هذا اللفظ ، ويمكن أن تكون " ما " نافية وهمزة الاستفهام مقدرة . أي : أما سمعته - صلى الله عليه وسلم - يطعن ويذكر الذم فيما استعمله الناس من قولهم : زعموا وينسبون الأخبار إليهم بهذه العبارة ظنا وحسبانا لا تحقيقا وإيقانا . ( قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : بئس مطية الرجل ) : وهو بفتح ميم وكسر طاء مهملة وتشديد تحتية أي : مركوبه ، ويقال له بالفارسية باركير ، يعني : إذا عجز عن كل شيء تعلق به ليخلص عهدته . وفي القاموس : مطا : جد في السير ، والمطية التي تمطو في سيرها ، وما أحسن مناسبة اشتقاقها بالمقام ، فإنه شبه بها الكلام الذي لم يتوقف في تحقيقه ، ويتبادر فيه إلى نقله ونشره ، ثم الجملة مفعول يقول ، والمخصوص بالذم محذوف للعلم به أي : بئس مطية الرجل زعموا ، ولو رويت المطية منصوبة لكان في بئس ضمير راجع إلى زعموا قيل : أراد بذلك النهي عن التكلم بكلام يسمعه من غيره و لم يعلم صحته ، أو عن اختراع القول بإسناده إلى من لا يعرف ، فيقول : زعموا أنه قد كان كذا وكذا ، فيتخذ قوله : زعموا مطية يقطع بها أودية الإسهاب . وقيل : سماه مطية ؛ لأن الرجل يتوصل بهذا القول إلى مقصود من إثبات شيء ، كما أنه يتوصل إلى موضع بواسطة المطية ، وتوضيحه ما في النهاية : من أن معناه أن الرجل إذا أراد شيئا من المسير إلى بلد والظعن في حاجة ، ركب مطية وسار حتى يقضي إربه ، فشبه ما يقدمه المتكلم أمام كلامه ، ويتوصل به إلى غرضه من قوله : زعموا كذا وكذا بالمطية التي يتوصل بها إلى الحاجة ، وإنما يقال : زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه ، وإنما يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ ، فذم من الحديث ما كان هذا سبيله ، والزعم : بالضم والفتح الظن اهـ .

وفي الحديث مبالغة في الاجتناب عن أخبار الناس كيلا يقع في الكذب ، وقد ورد في حديث رواه أبو داود ، والحاكم ، عن ابن عمر مرفوعا : " كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع " لأن الرجل إذا كان مذموما مع

[ ص: 3008 ] قوله : زعموا أن الأمر كذا وكذا حيث أسند إلى الناس ، و لم يجعله إنشاء من تلقاء نفسه ، ولا جزم به ، بل عبر بالزعم الذي بمعنى الادعاء والافتراء ، كما أخبر الله تعالى بقوله : زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ، فكيف لا يكون مذموما إذا أسند إليهم القول على وجه التحقيق ، أو نسب إلى نفسه من غير إسناد إلى من سمعه أو كذب عليه - صلى الله عليه وسلم - والحاصل من الحديث أنه ينبغي تبديل هذه اللفظة وهذه الإضافة ، فإما أن يحقق الكلام وينسبه إلى قائله ، أو يسكت كما قال صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " ولعل وجه مناسبة إيراد هذا الحديث للباب مجرد التغيير للأمر المذموم أعم من أن يكون اسما أو غيره ، وكذا الأمر في الحديث الآتي هذا وقال الطيبي ، وقوله في زعموا أي : في شأن زعموا وأمره ، أي : هل كان يرضى به قولا أم لم يرض ؟ ولا بد من هذا التأويل ليدخل في باب تغيير الأسماء الشنيعة ، ولما لم يرض به - صلى الله عليه وسلم - قال : " بئس مطية الرجل " ، يعني : ينبغي أن لا يكثر الرجل في كلامه زعم فلان وفلان كيت وكيت ، وينسب الكذب إلى أخيه المسلم ، اللهم إلا إذا تحقق وتيقن كذبه ، وأراد أن يحترز الناس عنه كما ورد في كلامه تعالى : زعم الذين كفروا ، بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا . أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ) اهـ . وليس مسلك غير ما شرحه الشراح كما قدمناه فتأمل . ( رواه أبو داود ) أي : هكذا على الشك ، وفي الجامع الصغير : " بئس مطية الرجل زعموا ، رواه أحمد ، وأبو داود ، عن حذيفة . ( وقال ) أي : أبو داود ( إن أبا عبد الله ) أي : المذكور في صدر الحديث . ( هو حذيفة ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث