الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاثين ومائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر هرب نصر بن سيار من مرو

ثم أرسل أبو مسلم لاهز بن قريظ في جماعة إلى نصر بن سيار يدعوه إلى كتاب الله - عز وجل - والرضاء من آل محمد ، فلما رأى ما جاءه من اليمانية والربيعية والعجم ، وأنه لا طاقة له بهم أظهر قبول ما أتاه به ، وأنه يأتيه ويبايعه ، وجعل يربثهم لما هم [ به ] من الغدر والهرب ، إلى أن أمسوا ، وأمر أصحابه أن يخرجوا من ليلتهم إلى مكان يأمنون فيه ، فقال له سالم بن أحوز : لا يتهيأ لنا الخروج ( الليلة ولكننا نخرج ) القابلة .

فلما كان الغد عبأ أبو مسلم أصحابه وكتائبه إلى بعد الظهر ، وأعاد إلى نصر لاهز بن قريظ وجماعة معه ، فدخلوا على نصر . فقال : ما أسرع ما عدتم ! فقال له لاهز بن قريظ : لا بد لك من ذلك . فقال نصر : إذا كان لا بد من ذلك فإني أتوضأ وأخرج إليه ، وأرسل إلى أبي مسلم ، فإن كان هذا رأيه وأمره أتيته ، وأتهيأ إلى أن يجيء رسولي . فقام نصر ، فلما قام قرأ لاهز بن قريظ : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين . فدخل نصر منزله ، وأعلمهم أنه ينتظر انصراف رسوله من عند أبي مسلم . فلما جنه الليل خرج من خلف حجرته ومعه تميم ابنه والحكم بن نميلة النميري وامرأته المرزبانة وانطلقوا هرابا ، فلما استبطأه لاهز وأصحابه دخلوا منزله فوجدوه قد هرب .

فلما بلغ أبا مسلم سار إلى معسكر نصر ، وأخذ ثقات أصحابه وصناديدهم فكتفهم ، وكان فيهم سالم بن أحوز صاحب شرطة نصر ، والبختري كاتبه ، وابنان له ، ويونس بن عبدويه ، ومحمد بن قطن ، ومجاهد بن يحيى بن حضين ، وغيرهم ، فاستوثق منهم بالحديد ، وكانوا في الحبس عنده ، وسار أبو مسلم وابن الكرماني في طلب نصر ليلتهما ، فأدركا امرأته قد خلفها وسار ، فرجع أبو مسلم وابن الكرماني إلى مرو ، [ ص: 379 ] وسار نصر إلى سرخس ، واجتمع معه ثلاثة آلاف رجل ، ولما رجع أبو مسلم سأل من كان أرسله إلى نصر : ما الذي ارتاب به نصر حتى هرب ؟ قالوا : لا ندري . قال : فهل تكلم أحد منكم بشيء ؟ قالوا : تلا لاهز هذه الآية : ( إن الملأ يأتمرون بك ) . قال : هذا الذي دعاه إلى الهرب . ثم قال : يا لاهز تدغل في الدين ! ثم قتله .

واستشار أبو مسلم أبا طلحة في أصحاب نصر فقال : اجعل سوطك السيف وسجنك القبر . فقتلهم أبو مسلم ، وكان عدتهم أربعة وعشرين رجلا .

وأما نصر فإنه سار من سرخس إلى طوس فأقام بها خمسة عشر يوما ، وبسرخس يوما ، ثم سار إلى نيسابور فأقام بها ، ودخل ابن الكرماني مرو مع أبي مسلم ، وتابعه على رأي وعاقده عليه .

( يحيى بن حضين : بضم الحاء المهملة ، وفتح الضاد المعجمة ، وآخره نون ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث