الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية التاسعة والعشرون قوله تعالى قل لا يستوي الخبيث والطيب

المسألة الرابعة : في وجه عدم استوائه ووجوب تفاوته : إن الحرام يؤذي في الدين ، ويجب فسخه ورده ، والحلال ينفع ويجب إمضاؤه [ ويصح تنفيذه ] . قال الله تعالى : { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } . وقال : { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } وقال سبحانه وتعالى : { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } . فلا يعجبنك كثرة المال الربوي ، ونقصان المال بصدقته التي تخرج منه ; فإن الله يمحق ذلك الكثير في العاقبة ، وينمي المال الزكاتي بالصدقة ; وبهذا احتج من علمائنا من رأى أن البيع الفاسد يفسخ ، ولا يمضى بحوالة سوق ، ولا بتغير بدن ; فيستوي في إمضائه مع البيع الصحيح ; بل يفسخ أبدا . [ ص: 212 ]

وقد احتج أيضا من زعم أن من اكترى قاعة إلى أمد فكمل أمده ، وقد بنى بها وأسس ، فأراد صاحب الأرض أن يخرجه ، فإنه يدفع إليه قيمة بنائه قائما ، ولا يهدمه عليه ، كما يفعل بالغاصب إذا بنى في البقعة المغصوبة .

ونظر آخرون إلى أن البيع إذا فسخ بعد الفوت يكون فيه غبن على أحد المتعاقدين ولا عقوبة في الأموال . وكذلك إذا كمل أمد الباني فأي حجة له ، وهو يعلم أن البنيان إلى أمد ، فإن صاحب العرصة سيحتاج إلى عرصته لمثل ما هي عليه من البناء أو لغيره ، فيحمله ذلك على أن يلزمه إخلاؤها مما شغلها به . وهذه كلها حقوق مرتبطة بحقائق وأدلة تتفق تارة وتفترق أخرى ، وتتباين تارة وتتماثل أخرى .

وتحقيق ذلك على التفصيل في مسائل الخلاف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث