الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


أي رجل كرر آية سجدة في مجلس واحد وتكرر الوجوب عليه ؟ فقل إذا تلاها خارج الصلاة وسجد لها ثم أعادها في الصلاة

التالي السابق


( مسألة ) : إن قيل أي رجل صلى فرضا في وقته ونوى فرض الوقت فلم تصح صلاته فالجواب أنه رجل حنفي نوى فرض الوقت يوم الجمعة لا تصح صلاته لأن الفرض الأصلي الظهر غير أنه مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة لما تقرر أن الواجب الأصلي ما يلزم قضاؤه والذي يلزم قضاؤه هو الظهر لا الجمعة



( مسألة ) إن قيل أي عبادة ذات عدد مخصوص يقع جميعه سنة ويكون الاقتصار على بعض ذلك العدد أفضل من كله فالجواب أن صلاة الضحى اثنتا عشرة ركعة وأفضلها ثمان وكذا كل ما وردت به السنة من الأذكار المخصوصة بالأعداد في أوقات مخصوصة كذا في الذخائر . أقول ومن ثم قال الإمام القرافي إن الثواب المترتب على العدد المخصوص في قوله صلى الله عليه وسلم { من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر } . لا يحصل لمن زاد عليه أو نقص وسمعت بعضهم يذكر في [ ص: 172 ] توجيهه أنه إذا زاد على ثلاث وثلاثين تسبيحة فقد أخر التحميد عن وقته وموضعه وتأخير العبادة عن وقتها يفوت كمال أجرها .

رأيت في تفسير السلمي في قوله تعالى { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى } أن بعضهم سئل أيهما أفضل الحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى أو الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى فقال الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أفضل من الحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى وربما وقع في كلام القرافي أن المفتاح إذا كانت له ثلاثة أسنان وزيدت واحدة لا يفتح الباب وكذلك إذا زيد على الأعداد المذكورة قال العلامة أحمد بن العماد وهذا كله مردود ولا يحل اعتقاده لأنه قول بلا دليل ولم يعبر القرافي عن المعنى الذي لأجله ينبغي العدد المخصوص ولا يصح قياسه الآية السابقة لأن لفظ القرآن معجز وتلاوته عبادة لا تجوز الزيادة فيها ولا النقص ومراعاته مطلوبة وإن أتى به على قصد الذكر يعني دون التلاوة مراعاة لصورة النظم وإعجازه وأما التسبيحات فالمعنى الذي لأجله طلب العدد الخاص أن لله تعالى تسعة وتسعين اسما وأسماء الله تعالى تنقسم إلى ثلاثة أقسام قسم يرجع إلى الذات وهو الله تعالى وقسم يرجع إلى الجلال كالمالك والكبير والقادر والقاهر وقسم يرجع إلى الجمال كالرب والمحسن والمحيي والرزاق وقد قال الله تعالى { سبح اسم ربك الأعلى } أي نزه أسماؤه على الإلحاد فيها كما قال الله تعالى { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه } كما يجب تنزيه ذاته كذلك يجب تنزيه صفاته وأسمائه ولما كانت الكفرة قد ألحدوا في أسمائه واشتقوا من الله اللات ومن اسمه العزيز العزى ومن المنان مناة وجب علينا أن ننزه أسماءه كما يجب علينا أن ننزه صفاته والمناسب أن يؤتى لأسماء الذات بالتسبيح ، والتسبيح هو التنزيه عن التشريك وعما لا يليق .

{ وسئل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن معنى سبحان الله فقال تنزيه مناسب [ ص: 173 ] أسماء الجلال والتكبير مناسب أسماء الجلال والتحميد مناسب أسماء الجمال لأن الحمد يكون على النعم } ولهذا كانت الأعداد تسعة وتسعين بعدد أسماء الله الحسنى وختمت المائة بلا إله إلا الله في إحدى الروايتين ، وفي رواية أخرى بأربع وثلاثين تكبيرة لأنه قيل إن اسم الله الأعظم هو تمام المائة فاسم الله الأعظم في أسماء الجلال ولهذا أوتي فيه بالتكبير وهذا المعنى يحصل بهذا العدد وبالزيادة عليه وإنما اقتصر على هذا العدد المعين للمعنى السابق ولأنه جاء أن عدد درج الجنة مائة على عدد أسماء الله الحسنى ومما يدل على عدم اعتبار منع الزائد قوله تعالى { من جاء بالحسنة فله خير منها } وقوله تعالى { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه { من قال في دبر كل صلاة عشر تسبيحات وعشر تحميدات وعشر تكبيرات في خمس صلوات فتلك مائة وخمسون باللسان وألف وخمسمائة في الميزان } وفي الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر } وفي رواية { من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه } وعن أم سلمة قالت { قلت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم علمني كلمات أقولهن في صلاتي قال : كبري الله عشرا وسبحي الله عشرا واحمديه عشرا } أخرجه الترمذي والنسائي فهذه الأحاديث دالة على منع عدم اعتبار الزائد والناقص فإن المقصود الإتيان بهذه الثلاثة الأنواع من الذكر وأن أصل السنة تحصل بدون المائة وأن الأكمل مائة بعدد أسماء الله تعالى الحسنى وما زاد عليه أفضل ( انتهى ) . فاحفظه فإنه بديع جدا



( مسألة ) إن قيل التكبير لدخول الصلاة معلوم فما التكبير الذي يخرج به من الصلاة فالجواب أنه تكبير من كبر قبل إمامه ثم كبر الإمام فكبر هو ينوي قطع ما دخل فيه فإنه يخرج به عن الصلاة كذا في الذخائر نقلا عن العدة



( مسألة ) إن قيل أي رجل مسلم يغسل ولا يصلى عليه [ ص: 174 ] فالجواب كقطاع الطريق وكذا الخلاف في كل من سعى في الأرض بالفساد وأطلق في البزازية المنع فيهما ونقل عن العيون الرواية عن محمد رحمه الله أن من قتل مظلوما لا يغسل ويصلى عليه ويلغز بهذه فيقال أي رجل غير شهيد المعركة يصلى عليه بغير غسل ؟ ويجاب عنه بما تقدم قال وإن كان طالما يغسل ولا يصلى عليه ثم ذكر أن المقتول بالعصبة كالقيسي واليماني كذلك قال ولا يصلى على قاتل نفسه عند الثاني وبه أخذ السعدي والأصح أنه يغسل ويصلى عليه كما هو رأي الإمامين وبه أفتى الحلواني كما في الذخائر . أقول في إطلاق من قتل ظلما نظر بل هو مقيد بمن قتل بمحدد كما في الكنز وغيره



( مسألة ) رفع إلي سؤال نصه ما قولكم في شخص ليس بخنثى ولا من النساء ولا قارئا اقتدى بأمي ولا بمن يعلم أنه على غير طهارة تجوز صلاته منفردا وإماما ولا تجوز صلاته إن كان مأموما وقد كان السؤال نظما ثم ضاع مني فأجبت عنه نظما بقولي :

جوابك سهل ظاهر لا خفاء به توقعه في باب الجنايات يظهر


وذلك شخص أم في الرأس شجة     فذا الشخص مأموم وفي الحال يحظر
عن الصلوات الخمس حقا بلا امتراء     ومن شجه يلزمه غرم مقرر





( مسألة ) إن قيل أي فريضة لا تصح صلاتها جماعة فالجواب أنها النظر لمن فاتته الجمعة وهو مقيم بالمصر كذا في الذخائر الأشرفية أقول فيه نظر لما في النقاية وشرحها للعلامة القهستاني حيث قال : وكره يوم الجمعة كراهة تحريم في المصر ظهر المعذور الذي لا يجب عليه السعي جماعة كالمريض والمسافر والعبد وغير المعذور وهو الذي عليه السعي ثم قال والإطلاق مشيرا إلى أنه لا تكره الجماعة إذا ترك الجمعة لمانع لكن في المضمرات أنهم يصلون وحدانا استحبابا



( مسألة ) إن قيل أي صلاة يسن الجهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم فالجواب أنها كل صلاة جهرية قرئ فيها النمل أو الآية التي فيها البسملة كذا . في الذخائر أقول الصواب أن يقال في السؤال أي صلاة يجب الجهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم فإن الجهر بالقراءة واجب في الجهرية لا سنة كما في الكنز وغيره



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث