الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل وأكمل من هؤلاء من إذا جاءه تفرقة الأمر ، ورآها أرجح من مصلحة الجمعية ، ولم يمكنه الجمع في التفرقة اشترى الفاضل بالمفضول ، والراجح بالمرجوح ، فإذا كان المندوب مفضولا مرجوحا ، والجمع خيرا منه اشتغل بالجمع عنه ، فهذا أعلى الأقسام ، والرجل كل الرجل من يرد من تفرقته على جمعه ، ومن جمعه على تفرقته ، فيقوي كل واحد منهما بالآخر ، ولا يلغي الحرب بينهما ، فإذا جاءت تفرقة الأمر جد فيها وقام بها لجمعيته ، مقويا لها بالأمر ، فإذا جاءت حالة الجمعية تقوى بها على تفرقة الأمر والبقاء به ، فيرد من هذا على هذا ، ومن هذا على هذا ، فإذا جاءت تفرقة الأمر قال : أتفرق لله ليجمعني عليه ، وإذا جاءت الجمعية قال : أجتمع لأتقوى على أمر الله ورضاه ، لا لمجرد حظي ولذتي من هذه الجمعية ، فما أكثر من يغيب بحظه منها ، ولذتها ونعيمها وطيبها ، عن مراد الله منه .

[ ص: 264 ] فتدبر هذا الفصل ، وأحط به علما ، فإنه من قواعد السلوك والمعرفة ، وكم قد زلت فيه من أقدام ، وضلت فيه من أفهام ، ومن عرف ما عند الناس ، ونهض من مدينة طبعه إلى السير إلى الله ، عرف مقداره ، فمن عرفه عرف مجامع الطرق ، ومفترق الطرق ، التي تفرقت بالسالكين ، وأهل العلم والنظر ، والله سبحانه الموفق للصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث