الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

قال : الدرجة الثانية الاستغراق في لوائح المشاهدة . واستنارة ضياء الطريق واستجماع قوى الاستقامة .

هذه ثلاثة أشياء .

أحدها : فقدان الإحساس بغيره . لاستغراقه في مشاهدته .

الثاني : استنارة ضياء الطريق .

يعني ظهور الجادة له ووضوحها . واتصالها بمطلوبه . وهذا كمن هو سائر إلى مدينة . فإذا شارفها ورآها : رأى الطريق حينئذ واضحة إليها ، واستنار له ضياؤها واتصالها بالمدينة ، وكان قبل مشاهدة المدينة على علم - أو ظن - يجوز معه أن يضيع عن باب المدينة . وأما الآن : فقد أمن من أن يضيع عن الباب . وكذلك هذا السالك : قد انقطعت عنه الموانع ، واستبان له الطريق . وأيقن بالوصول . وصارت حاله حال معاين باب المدينة من حين يقع بصره عليه . وكحال معاين الشفق الأحمر قرب طلوع الشمس ، حيث تيقن أن الشمس بعده .

قوله : واستجماع قوى الاستقامة .

يعني : تستجمع له قوى الظاهر والباطن على قصد الوصول والعزم عليه ، لمشاهدته ما هو سائر إليه . وهكذا عادة المسافر : أنه إذا عاين القرية التي يريد دخولها أسرع السير ، وبذل الجهد . وكذلك المسابق إذا عاين الغاية : استفرغ قوى جريه وسوقه . وكذلك الصادق في آخر عمره : أقوى عزما وقصدا من أوله ، لقربه من الغاية التي يجري إليها . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث