الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ثم قال : وهو على ثلاث درجات ، الدرجة الأولى : قلق يضيق الخلق ، ويبغض الخلق . ويلذذ الموت .

يعني : يضيق خلق صاحبه عن احتمال الأغيار . فلا يبقي فيه اتساعا لحملهم ، فضلا عن تقييدهم له ، وتعوقه بأنفاسهم .

و " يبغض الخلق " يعني : لا شيء أبغض إلى صاحبه من اجتماعه بالخلق . لما [ ص: 61 ] في ذلك من التنافر بين حاله وبين خلطتهم .

وحدثني بعض أقارب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - قال : كان في بداية أمره يخرج أحيانا إلى الصحراء يخلو عن الناس ، لقوة ما يرد عليه . فتبعته يوما فلما أصحر تنفس الصعداء . ثم جعل يتمثل بقول الشاعر - وهو لمجنون ليلى من قصيدته الطويلة - :


وأخرج من بين البيوت لعلني أحدث عنك النفس بالسر خاليا

وصاحب هذه الحال : إن لم يرده الله سبحانه إلى الخلق بتثبيت وقوة ، وإلا فإنه لا صبر له على مخالطتهم .

قوله " ويلذذ الموت " فإن صاحبه يرجو فيه لقاء محبوبه . فإذا ذكر الموت التذ به ، كما يلتذ المسافر بتذكر قدومه على أهله وأحبابه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث