الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الحيض وأحكامه

جزء التالي صفحة
السابق

لا بد من معرفة مقدار الطهر الصحيح الذي يقابل الحيض ، وأقله خمسة عشر يوما عندنا إلا ما روي عن أبي حازم القاضي ، وأبي عبد الله البلخي أنه تسعة عشر يوما وقال الشافعي مثل قولنا وقال مالك : عشرة أيام وجه قول أبي حازم ، وأبي عبد الله أن الشهر يشتمل على الحيض ، والطهر عادة وقد قام الدليل على أن أكثر الحيض عشرة فيبقى من الشهر عشرون إلا أنا نقصنا يوما لأن الشهر قد ينقص بيوم .

( ولنا ) إجماع الصحابة على ما قلنا ، ونوع من الاعتبار بأقل مدة الإقامة ، لأن لمدة الطهر شبها بمدة الإقامة ألا ترى أن المرأة بالطهر تعود إلى ما سقط عنها بالحيض كما أن المسافر بالإقامة يعود إلى ما سقط عنه بالسفر ، ثم أقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما كذا أقل الطهر .

وما قالاه غير سديد ; لأن المرأة لا تحيض في الشهر عشرة لا محالة ، ولو حاضت عشرة لا تطهر عشرين لا محالة بل قد تحيض ثلاثة ، وتطهر عشرين وقد تحيض عشرة ، وتطهر خمسة عشر .

وأما أكثر الطهر ، فلا غاية له ، حتى أن المرأة إذا طهرت سنين كثيرة فإنها تعمل ما تعمل الطاهرات بلا خلاف بين الأئمة ; لأن الطهارة في بنات آدم أصل ، والحيض عارض فإذا لم يظهر العارض يجب بناء الحكم على الأصل ، وإن طال ، واختلف أصحابنا فيما وراء ذلك .

وهو أن أكثر الطهر الذي يصلح لنصب العادة عند الاستمرار كم هو قال أبو عصمة سعد بن معاذ المروزي : وأبو حازم القاضي إن الطهر وإن طال يصلح لنصب العادة ، حتى إن المرأة إذا حاضت خمسة ، وطهرت ستة ثم استمر بها الدم يبنى الاستمرار عليه فتقعد خمسة ، وتصلي ستة ، وكذا لو رأت أكثر من ستة .

وقال محمد بن إبراهيم الميداني وجماعة من أهل بخارى : إن أكثر الطهر [ ص: 41 ] الذي يصلح لنصب العادة أقل من ستة أشهر ، وإذا كان ستة أشهر فصاعدا لا يصلح لنصب العادة ، وإذا لم يصلح له ترد أيامها إلى الشهر فتقعد ما كانت رأت فيه من خمسة أو ستة ، أو نحو ذلك ، وتصلي بقية الشهر هكذا دأبها وقال محمد بن مقاتل الرازي ، وأبو علي الدقاق أكثر الطهر الذي يصلح لنصب العادة سبعة ، وخمسون يوما ، وإذا زاد عليه ترد أيامها إلى الشهر وقال بعضهم : أكثره شهر ، وإذا زاد عليه ترد إلى الشهر وقال بعضهم : سبعة ، وعشرون يوما ، ودلائل هذه الأقاويل تذكر في كتاب الحيض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث