الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وأما ) صاحبة العادة في النفاس إذا رأت زيادتها على عادتها فإن كانت عادتها أربعين فالزيادة استحاضة لما مر ، وإن كانت دون الأربعين فما زاد يكون نفاسا إلى الأربعين فإن زاد على الأربعين ترد إلى عادتها فتكون عادتها نفاسا ، وما زاد عليها يكون استحاضة ، ثم يستوي الجواب فيما إذا كان ختم عادتها بالدم ، أو بالطهر عند أبي يوسف وعند محمد إن كان ختم عادتها بالدم فكذلك .

وأما إذا كان بالطهر ، فلا ، لأن أبا يوسف يرى ختم الحيض ، والنفاس بالطهر إذا كان بعده دم ، ومحمد لا يرى ذلك ، وبيانه ما ذكر في الأصل إذا كانت عادتها في النفاس ثلاثين يوما فانقطع دمها على رأس عشرين يوما ، وطهرت عشرة أيام تمام عادتها فصلت ، وصامت ثم عاودها الدم ، واستمر بها حتى جاوز الأربعين ذكر أنها مستحاضة فيما زاد على الثلاثين ، ولا يجزيها صومها في العشرة التي صامت فيلزمها القضاء قال الحاكم الشهيد : هذا على مذهب أبي يوسف يستقيم فأما على مذهب محمد ففيه نظر ، لأن أبا يوسف [ ص: 43 ] يرى ختم النفاس بالطهر إذا كان بعده دم فيمكن جعل الثلاثين نفاسا لها عنده .

وإن كان ختمها بالطهر ، ومحمد لا يرى ختم النفاس ، والحيض بالطهر فنفاسها في هذا الفصل عنده عشرون يوما فلا يلزمها قضاء ما صامت في العشرة الأيام بعد العشرين ، والله أعلم ، وما تراه النفساء من الدم بين الولادتين فهو دم صحيح في قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف وعند محمد ، وزفر فاسد بناء على أن المرأة إذا ولدت ، وفي بطنها ولد آخر فالنفاس من الولد الأول عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف وعند محمد ، وزفر من الولد الثاني ، وانقضاء العدة بالولد الثاني بالإجماع وجه قول محمد ، وزفر أن النفاس يتعلق بوضع ما في البطن كانقضاء العدة فيتعلق بالولد الأخير كانقضاء العدة ، وهذا لأنها بعد حبلى ، وكما لا يتصور انقضاء عدة الحمل بدون وضع الحمل لا يتصور وجود النفاس من الحبلى ، لأن النفاس بمنزلة الحيض ، ولأن النفاس مأخوذ من تنفس الرحم ولا يتحقق ذلك على الكمال إلا بوضع الولد الثاني فكان الموجود قبل وضع الولد الثاني نفاسا من وجه دون وجه ، فلا تسقط الصلاة عنها بالشك كما إذا ولدت ولدا واحدا وخرج بعضه دون البعض ، ولأبي حنيفة ، وأبي يوسف أن النفاس إن كان دما يخرج عقيب النفس فقد وجد بولادة الأول ، وإن كان دما يخرج بعد تنفس الرحم فقد وجد أيضا بخلاف انقضاء العدة ، لأن ذلك يتعلق بفراغ الرحم ولم يوجد ، والنفاس يتعلق بتنفس الرحم ، أو بخروج النفس وقد وجد أو يقول : بقاء الولد في البطن لا ينافي النفاس لانفتاح فم الرحم فأما الحيض من الحبلى فممتنع لانسداد فم الرحم ، والحيض اسم لدم يخرج من الرحم فكان الخارج دم عرق لا دم رحم .

( وأما ) قولهما وجد تنفس الرحم من وجه دون وجه فممنوع بل وجد على سبيل الكمال لوجود خروج الولد بكماله بخلاف ما إذا خرج بعض الولد ، لأن الخارج منه إن كان أقله لم تصر نفساء حتى قالوا : يجب عليها أن تصلي ، وتحفر لها حفيرة ، لأن النفاس يتعلق بالولادة ولم يوجد لأن الأقل يلحق بالعدم بمقابلة الأكثر فأما إذا كان الخارج أكثره فالمسألة ممنوعة ، أو هي على هذا الاختلاف فأما فيما نحن فيه فقد وجدت الولادة على طريق الكمال فالدم الذي يعقبه يكون نفاسا ضرورة والسقط إذا استبان بعض خلقه فهو مثل الولد التام يتعلق به أحكام الولادة من انقضاء العدة ، وصيرورة المرأة نفساء لحصول العلم بكونه ولدا مخلوقا عن الذكر ، والأنثى بخلاف ما إذا لم يكن استبان من خلقه شيء لأنا لا ندري ذاك هو المخلوق من مائهما ، أو دم جامد ، أو شيء من الأخلاط الردية استحال إلى صورة لحم ، فلا يتعلق به شيء من أحكام الولادة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث