الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في التيمم

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما التيمم فالكلام في التيمم يقع في مواضع في بيان جوازه ، وفي بيان معناه لغة ، وشرعا ، وفي بيان ركنه ، وفي بيان كيفيته ، وفي بيان شرائط الركن ، وفي بيان ما يتيمم به ، وفي بيان وقت التيمم ، وفي بيان صفة التيمم ، وفي بيان ما يتيمم منه ، وفي بيان ما ينقضه .

( أما ) الأول ، فلا خلاف في أن التيمم من الحدث جائز عرف جوازه بالكتاب ، والسنة ، والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } وقيل : إن الآية نزلت في غزوة ذات الرقاع نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم للتعريس فسقط من عائشة رضي الله عنها قلادة لأسماء رضي الله عنها فلما ارتحلوا ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث رجلين في طلبها فأقام ينتظرهما فعدم الناس الماء ، وحضرت صلاة الفجر فأغلظ أبو بكر رضي الله عنه على عائشة رضي الله عنها وقال لها : حبست المسلمين فنزلت الآية فقال أسيد بن حضير يرحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه فرجا .

وأما السنة فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث } وقال : صلى الله عليه وسلم { جعلت لي الأرض مسجدا ، وطهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت ، وصليت } .

وروي عنه أنه قال { التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء } ، وعليه إجماع الأمة ، واختلف الصحابة في جوازه من الجنابة فقال علي ، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما جائز وقال عمر رضي الله عنه ، وعبد الله بن مسعود لا يجوز وقال الضحاك رجع ابن مسعود عن هذا .

وحاصل [ ص: 45 ] اختلافهم راجع إلى تأويل قوله تعالى في آية التيمم { أو لامستم النساء } ، أو لمستم فعلي ، وابن عباس أولا ذلك بالجماع وقالا : كنى الله تعالى عن الوطء بالمسيس ، والغشيان ، والمباشرة ، والإفضاء ، والرفث ، وعمر ، وابن مسعود أولاه بالمس باليد فلم يكن الجنب داخلا في هذه الآية فبقي الغسل واجبا عليه بقوله { وإن كنتم جنبا فاطهروا } ، وأصحابنا أخذوا بقول علي ، وابن عباس لموافقة الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { قال : للجنب من الجماع أن يتيمم إذا لم يجد الماء } ، وعن أبي هريرة أن { رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله : إنا قوم نسكن الرمال ولا نجد الماء شهرا ، أو شهرين ، وفينا الجنب ، والنفساء ، والحائض فكيف نصنع فقال : صلى الله عليه وسلم عليكم بالأرض ، وفي رواية عليكم بالصعيد } ، وكذا حديث عمار رضي الله عنه وغيره على ما نذكره ويجوز التيمم من الحيض والنفاس لما روينا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولأنهما بمنزلة الجنابة فكان ورود النص في الجنابة ورودا فيهما دلالة ، وللمسافر أن يجامع امرأته ، وإن كان لا يجد الماء وقال مالك يكره وجه قوله أن جواز التيمم للجنب اختلف فيه كبار الصحابة رضي الله عنهم فكان الجماع اكتسابا لسبب وقوع الشك في جواز الصلاة فيكره .

( ولنا ) ما روي عن أبي مالك الغفاري رضي الله عنه أنه قال : { قلت : للنبي صلى الله عليه وسلم أأجامع امرأتي ، وأنا لا أجد الماء فقال جامع امرأتك ، وإن كنت لا تجد الماء إلى عشر حجج فإن التراب كافيك } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث