الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وأما ) بيان صفة الحكم الثابت بالتفويض : فمن صفته أنه غير لازم في حق المرأة حتى تملك رده صريحا أو [ ص: 117 ] دلالة لما ذكرنا أن جعل الأمر بيدها تخيير لها بين أن تختار نفسها وبين أن تختار زوجها ، والتخيير ينافي اللزوم ومن صفته أنه إذا خرج الأمر من يدها لا يعود الأمر إلى يدها بذلك الجعل أبدا ، وليس لها أن تختار إلا مرة واحدة ; لأن قوله : أمرك بيدك لا يقتضي التكرار إلا إذا قرن به ما يقتضي التكرار بأن قال : أمرك بيدك كلما شئت فيصير الأمر بيدها في ذلك وغيره ولها أن تطلق نفسها في كل مجلس تطليقة واحدة حتى تبين بثلاث ; لأن كلمة كلما تقتضي تكرار الأفعال .

قال الله تعالى { : كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها }

وقال : { كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله } فيقتضى تكرار التمليك عند تكرار المشيئة إلا أنها لا تملك أن تطلق نفسها في كل مجلس إلا تطليقة واحدة ; لأنه يصير قائلا لها في كل مجلس : أمرك بيدك فإذا اختارت فقد انتهى موجب ذلك التمليك ، ثم يتجدد لها الملك بتمليك آخر في مجلس آخر عند مشيئة أخرى إلى أن يستوفي ثلاث تطليقات فإن بانت بثلاث تطليقات ثم تزوجت بزوج آخر وعادت إلى الزوج الأول فلا خيار لها ; لأنها إنما تملك تطليق نفسها بتمليك الزوج ، والزوج إنما ملكها ما كان يملك بنفسه ، وهو إنما كان يملك بنفسه طلقات ذلك الملك القائم لا طلقات ملك لم يوجد فما لا يملك بنفسه كيف يملكه غيره ؟ وإن بانت بواحدة أو اثنتين ثم تزوجت بزوج آخر ثم عادت فلها أن تشاء الطلاق مرة بعد أخرى حتى تستوفي الثلاث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد وهو قول الشافعي بناء على أن الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث من التطليقات .

وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم بخلاف ما إذا قال لها : أمرك بيدك إذا شئت أو إذا ما شئت أو متى شئت أو متى ما شئت أن لها الخيار في المجلس أو غيره لكنها لا تملك أن تختار إلا مرة واحدة ، فإذا اختارت مرة لا يتكرر لها الخيار في ذلك ; لأن إذا ومتى لا تفيد التكرار وإنما تفيد مطلق الوقت ، كأنه قال لها : اختاري في أي وقت شئت ، فكان لها الخيار في المجلس وغيره ، لكن مرة واحدة فإذا اختارت مرة واحدة انتهى موجب التفويض بخلاف الفصل الأول ; لأن كلما يقتضي تكرار الأفعال فيتكرر التفويض عند تكرار المشيئة والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث