الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان مقادير العدة وما تنقضي به

جزء التالي صفحة
السابق

وأما عدة الأشهر فالكلام فيها في موضعين أيضا : في بيان مقدارها وما تنقضي به وفي بيان كيفية ما يعتبر به الانقضاء ، أما الأول فما وجب بدلا عن الحيض ، وهو عدة الآيسة ، والصغيرة ، والبالغة التي لم تر الحيض أصلا فثلاثة أشهر إن كانت حرة لقوله تعالى { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } ; ولأن الأشهر في حق هؤلاء تدل على الأقراء ، والأصل مقدر بالثلاث كذا البدل ، سواء وجبت الفرقة بطلاق أو بغير طلاق في النكاح الصحيح لعموم النص أو وجبت بالفرقة في النكاح الفاسد أوبالوطء عن شبهة ; لما ذكرنا في عدة الأقراء .

وكذا إذا وجبت على أم الولد بالعتق أو بموت المولى عندنا خلافا للشافعي ، وإن كانت أمة فشهر ، ونصف ; لأن حكم البدل حكم الأصل وقد تنصف المبدل فيتنصف البدل ; ولأن الرق متنصف ، والتكامل في عدة الأقراء ثبت لضرورة عدم التجزيء ، والشهر متجزئ فبقي الحكم فيه على الأصل ، ولهذا تتنصف عدتها في الوفاة ، وسواء كان زوجها حرا أو عبدا لما ذكرنا أن المعتبر في العدة جانب النساء ، وسواء كانت قنة أو مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة أو مستسعاة عند أبي حنيفة لما ذكرنا في مدة الأقراء ، وكذا إذا وجبت على أم الولد بالعتق أو بموت المولى عندنا خلافا للشافعي .

وما وجب أصلا بنفسه ، وهو عدة المتوفى عنها زوجها فأربعة أشهر وعشر ، وقيل إنما قدرت هذه العدة بهذه المدة إن كانت حرة لقوله عز وجل { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } وقيل : إنما قدرت هذه العدة بهذه المدة ; لأن الولد يكون في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم أربعين يوما علقة ثم أربعين يوما مضغة ثم ينفخ فيه الروح في العشر ، فأمرت بتربص هذه المدة ليستبين الحبل إن كان بها حبل ، وإن كانت أمة فشهران ، وخمسة أيام ; لما بينا بالإجماع ، سواء كانت قنة أو مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة أو مستسعاة عند أبي حنيفة ، والمسلمة ، والكتابية سواء كان في مقدار هاتين العدتين الحرة كالحرة ، والأمة كالأمة ; لأن ما ذكرنا من الدلائل لا يوجب الفصل بينهما وانقضاء هذه العدة بانقضاء هذه المدة في الحرة ، والأمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث