الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وأما حكم العدة فعلى كل واحدة منهما عدة الوفاة وعدة الطلاق ; لأن إحداهما منكوحة والأخرى مطلقة وعلى المنكوحة عدة الوفاة لا عدة الطلاق وعلى المطلقة عدة الطلاق لا عدة الوفاة فدارت كل واحدة من العدتين في حق كل واحدة من المرأتين بين الوجوب وعدم الوجوب .

والعدة يحتاط في إيجابها ومن الاحتياط القول بوجوبها على كل واحدة منهما والله تعالى الموفق .

وإن كان ممن لا يملك طلاقها لا تصح الإضافة بالإجماع بأن جمع بين امرأته وبين أجنبية فقال إحداكما طالق حتى لا تطلق زوجته ; لأن هذا الكلام يستعمل للإنشاء ويستعمل للإخبار ولو حمل على الإخبار لصح ; لأنه يخبر أن إحداهما طالق والأمر على ما أخبر ولو حمل على الإنشاء لم يصح ; لأن إحداهما وهي الأجنبية لا تحتمل الإنشاء لعدم النكاح ولا طلاق قبل النكاح على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان حمله على الإخبار أولى .

هذا إذا كان المزاحم في الاسم محتملا للطلاق فأما إذا لم يكن نحو ما إذا جمع بين امرأته وبين حجر أو بهيمة فقال إحداكما طالق فهل تصح الإضافة اختلف فيه قال أبو حنيفة وأبو يوسف تصح حتى يقع الطلاق على امرأته .

وقال محمد لا تصح ولا تطلق امرأته وجه قوله أن الجمع بين المنكوحة وغير المنكوحة يوجب شكا في إيقاع الطلاق على المنكوحة كما لو جمع بين امرأة وبين أجنبية وقال إحداكما طالق فلا يقع مع الشك .

ولهما أنه إذا جمع بين من يحتمل الطلاق وبين من لا يحتمل الطلاق في الاسم وأضاف الطلاق إليهما فالظاهر أنه أراد به من يحتمل الطلاق لا من لا يحتمل الطلاق ; لأن إضافة الطلاق إلى من لا يحتمله سفه ; فانصرف مطلق الإضافة إلى زوجته بدلالة الحال بخلاف ما إذا جمع بينها وبين أجنبية ; لأن الأجنبية محتملة للطلاق في الجملة وهي محتملة للطلاق في الحال إخبارا إن كانت لا تحتمله إنشاء ، وفي الصرف إلى الإخبار صيانة كلامه عن اللغو فصرف إليه .

ولو جمع بين زوجته وبين رجل فقال إحداكما طالق لم يصح [ ص: 228 ] في قول أبي حنيفة حتى لا تطلق زوجته وقال أبو يوسف يصح وتطلق زوجته .

وجه قول أبي يوسف أن الرجل لا يحتمل الطلاق ألا ترى أنه لو قال لامرأته أنا منك طالق لم يصح فصار كما إذا جمع بين امرأته وبين حجر أو بهيمة وقال إحداكما طالق .

ولأبي حنيفة أن الرجل يحتمل الطلاق في الجملة .

ألا ترى أنه يحتمل البينونة حتى لو قال لامرأته أنا منك بائن ونوى الطلاق يصح والإبانة من ألفاظ الطلاق فإن الطلاق نوعان رجعي وبائن ، وإذا كان محتملا للطلاق في الجملة حمل كلامه على الإخبار كما إذا جمع بينهما وبين أجنبية وقال إحداكما طالق .

ولو جمع بين امرأته وبين امرأة ميتة فقال أنت طالق أو هذه وأشار إلى الميتة لم تصح الإضافة بالإجماع حتى لا تطلق زوجته الحية ; لأن الميتة من جنس ما يحتمل الطلاق وقد كانت محتملة للطلاق قبل موتها فصار كما لو جمع بينها وبين أجنبية والله عز وجل الموفق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث