الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في ما ينتهي به حكم الظهار أو يبطل

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما بيان ما ينتهي به حكم الظهار أو يبطل فحكم الظهار ينتهي بموت أحد الزوجين لبطلان محل حكم الظهار ولا يتصور بقاء الشيء في غير محله وينتهي بالكفارة وبالوقت إن كان موقتا وبيان ذلك أن الظهار لا يخلو إما أن كان مطلقا وإما أن كان موقتا فالمطلق كقوله : أنت علي كظهر أمي وحكمه لا ينتهي إلا بالكفارة ; لقوله صلى الله عليه وسلم لذلك المظاهر { استغفر الله ولا تعد حتى تكفر } نهاه عن الجماع ومد النهي إلى غاية التكفير فيمتد إليها ولا يبطل ببطلان ملك النكاح ولا ببطلان حل المحلية حتى لو ظاهر منها طلاقا ثم طلقها طلاقا بائنا ثم تزوجها لا يحل له وطؤها والاستمتاع بها حتى يكفر .

وكذا إذا كانت زوجته أمة فظاهر منها ثم اشتراها حتى بطل النكاح بملك اليمين ، وكذا لو كانت حرة فارتدت عن الإسلام ولحقت بدار الحرب فسبيت ثم اشتراها .

وكذا إذا ظاهر منها ثم ارتدت عن الإسلام في قول أبي حنيفة واختلفت الرواية عن أبي يوسف على ما ذكرنا في الإيلاء وكذا إذا طلقها ثلاثا فتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول لا يحل له وطؤها بدون تقديم الكفارة عليه ; لأن الظهار قد انعقد موجبا حكمه وهو الحرمة والأصل أن التصرف الشرعي إذا انعقد مفيدا لحكمه وفي بقائه احتمال الفائدة أو وهم الفائدة يبقى لفائدة محتملة أو موهومة أصله الإباق الطارئ على البيع ، واحتمال العود ههنا قائم فيبقى وإذا بقي يبقى على ما انعقد عليه وهو ثبوت حرمة لا ترتفع إلا بالكفارة وإن كان موقتا بأن كان قال : لها أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا أو سنة صح التوقيت وينتهي بانتهاء الوقت بدون الكفارة عند عامة العلماء وهو أحد قولي الشافعي ، وفي قوله الآخر وهو قول مالك يبطل التأقيت ويتأبد الظهار وجه قوله أن الظهار أخو الطلاق إذ هو أحد نوعي التحريم ، ثم تحريم الطلاق لا يحتمل التأقيت كذا تحريم الظهار ولنا أن تحريم الظهار أشبه بتحريم اليمين من الطلاق ; لأن الظهار تحله الكفارة كاليمين يحله الحنث ، ثم اليمين تتوقت كذا الظهار بخلاف الطلاق ; لأنه لا يحله شيء فلا يتوقت والله عز وجل أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث