الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بيان ما يقع به التطهير

جزء التالي صفحة
السابق

( ومنها ) : الفرك ، والحت بعد الجفاف في بعض الأنجاس في بعض المحال ، ( وبيان ) هذه الجملة : إذا أصاب المني الثوب وجف وفرك طهر استحسانا ، والقياس أن لا يطهر إلا بالغسل ، وإن كان رطبا لا يطهر إلا بالغسل ، والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها : { إذا رأيت المني في ثوبك إن كان رطبا فاغسليه ، وإن كان يابسا فافركيه } ; ولأنه شيء غليظ لزج لا يتشرب في الثوب إلا رطوبته ، ثم تنجذب تلك الرطوبة بعد الجفاف فلا يبقى إلا عينه ، وأنها تزول بالفرك بخلاف الرطب ; لأن العين وإن زالت بالحت فأجزاؤها المتشربة في الثوب قائمة ، فبقيت النجاسة ، وإن أصاب البدن ، فإن كان رطبا لا يطهر إلا بالغسل ; لما بينا ; وإن جف فهل يطهر بالحت ؟ روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يطهر ، وذكر الكرخي أنه يطهر وجه رواية الحسن أن القياس أن لا يطهر في الثوب إلا بالغسل ، وإنما عرفناه بالحديث ، وأنه ورد في الثوب بالفرك فبقي البدن مع أنه لا يحتمل الفرك على أصل القياس وجه قول الكرخي أن النص الوارد في الثوب يكون واردا في البدن من طريق الأولى ; لأن البدن أقل تشربا من الثوب ، والحت في البدن يعمل عمل الفرك في الثوب في إزالة العين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث