الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في شرائط الركن وهي نوعان نوع يرجع إلى نفس العقد ونوع يرجع إلى البدل

جزء التالي صفحة
السابق

ولو كان رأس المال مما لا يتعلق العقد بقدره من الذرع يات والعدديات المتفاوتة .

لا يشترط إعلام قدره ويكتفى بالإشارة بالإجماع ، وكذا إعلام قدر الثمن في بيع العين ليس بشرط ، والإشارة كافية بالإجماع وصورة المسألة إذا قال : أسلمت إليك هذه الدراهم أو هذه الدنانير ولا يعرف وزنها أو هذه الصبرة ولم يعرف كيلها لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما يجوز ، ولو قال [ ص: 202 ] أسلمت إليك هذا الثوب ولم يعرف ذرعه أو هذا القطيع من الغنم ولم يعرف عدده جاز بالإجماع .

( وجه ) قولهما : أن الحاجة إلى تعيين رأس المال وأنه حصل بالإشارة إليه فلا حاجة إلى إعلام قدره ، ولهذا لم يشترط إعلام قدر الثمن في بيع العين ولا في السلم إذا كان رأس المال مما يتعلق العقد بقدره ولأبي حنيفة رحمه الله أن جهالة قدر رأس المال تؤدي إلى جهالة قدر المسلم فيه وأنها مفسدة للعقد فيلزم إعلام قدره صيانة للعقد عن الفساد ما أمكن كما إذا أسلم في المكيل بمكيال نفسه بعينه ، ودلالة أنها تؤدي إلى ما قلنا : إن الدراهم على ما عليه العادة لا تخلو عن قليل زيف ، وقد يرد الاستحقاق على بعضها فإذا رد الزائف ولم يستبدل في مجلس الرد ولم يتجوز المستحق ينفسخ السلم في المسلم فيه بقدر المردود والمستحق ويبقى في الباقي ، وذلك غير معلوم فيصير المسلم فيه مجهول القدر ; ولهذا لم يصح السلم في المكيلات بقفيز بعينه ; لأنه يحتمل هلاك القفيز ، فيصير المسلم فيه مجهول القدر فلم يصح ، كذا هذا بخلاف بيع العين فإن الزيف والاستحقاق هناك لا يؤثر في العقد ; لأن قبض الثمن غير مستحق ، وبخلاف الثياب والعدديات المتفاوتة ; لأن القدر فيها ملحق بالصفة ، ألا ترى أنه لو قال : أسلمت إليك هذا الثوب على أنه عشرة أذرع فوجده المسلم إليه أحد عشر سلمت الزيادة له فثبت أن الزيادة فيها تجري مجرى الصفة ، وإعلام صفة رأس المال ليس بشرط لصحة السلم إذا كان معينا مشارا إليه ، وعلى هذا الخلاف إذا كان رأس المال جنسا واحدا مما يتعلق العقد على قدره فأسلمه في جنسين مختلفين كالحنطة والشعير أو نوعين مختلفين من جنس واحد كالهروي والمروي ولم يبين حصة كل واحد منهما فالسلم فاسد عند أبي حنيفة وعندهما جائز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث