الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في سنن حكم التكبير أيام التشريق

جزء التالي صفحة
السابق

ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم في نفسه إذا كان منفردا أو إماما ، والكلام في التعوذ في مواضع في بيان صفته ، وفي بيان وقته ، وفي بيان من يسن في حقه ، وفي بيان كيفيته .

أما الأول فالتعوذ سنة في الصلاة عند عامة العلماء وعند مالك ليس بسنة والصحيح قول العامة لقوله تعالى { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } من غير فصل بين حال الصلاة وغيرها .

وروي أن { أبا الدرداء قام ليصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : تعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شياطين الإنس والجن } ، وكذا الناقلون صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلوا تعوذه بعد الثناء قبل القراءة .

وأما وقت التعوذ فما بعد الفراغ من التسبيح قبل القراءة عند عامة العلماء .

وقال أصحاب الظواهر : وقته ما بعد القراءة لظاهر قوله تعالى { فإذا قرأت القرآن } الآية ، أمر بالاستعاذة بعد قراءة القرآن ; لأن الفاء للتعقيب ، ولنا أن الذين نقلوا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلوا تعوذه بعد الثناء قبل القراءة ولأن التعوذ شرع صيانة للقراءة عن وساوس الشيطان ، ومعنى الصيانة إنما يحتاج إليه قبل القراءة لا بعدها والإرادة مضمرة في الآية معناه فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله كذا قال أهل التفسير كما في قوله تعالى : { إذا قمتم إلى الصلاة } أي إذا أردتم القيام إليها .

وأما من يسن في حقه التعوذ فهو الإمام والمنفرد دون المقتدي في قول أبي حنيفة ومحمد ، وعند أبي يوسف هو سنة في حقه أيضا ذكر الاختلاف في السير الكبير وحاصل الخلاف راجع إلى أن التعوذ تبع للثناء أو تبع للقراءة فعلى قولهما تبع للقراءة ; لأنه شرع لافتتاح القراءة صيانة لها عن وساوس الشيطان فكان كالشرط لها ، وشرط الشيء تبع له وعلى قوله تبع للثناء ; لأنه شرع بعد الثناء وهو من جنسه وتبع الشيء كاسمه ما يتبعه .

ويتفرع على هذا الأصل ثلاث مسائل ، إحداها أنه لا تعوذ على المقتدي عندهما [ ص: 203 ] لأنه لا قراءة عليه ، وعنده يتعوذ ; لأنه يأتي بالثناء فيأتي بما هو تبع له ، والثانية المسبوق إذا شرع في صلاة الإمام وسبح لا يتعوذ في الحال وإنما يتعوذ إذا قام إلى قضاء ما سبق به عندهما ; لأن ذلك وقت القراءة وعنده يتعوذ بعد الفراغ من التسبيح ; لأنه تبع له ، والثالثة الإمام في صلاة العيد يأتي بالتعوذ بعد التكبيرات عندهما إذا كان يرى رأي ابن عباس أو رأي ابن مسعود ; لأن ذلك وقت القراءة ، وعنده يأتي به بعد التسبيح قبل التكبيرات لكونه تبعا له .

وأما كيفية التعوذ فالمستحب له أن يقول أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم أو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ; لأن أولى الألفاظ ما وافق كتاب الله وقد ورد هذان اللفظان في كتاب الله تعالى ولا ينبغي أن يزيد عليه إن الله هو السميع العليم ; لأن هذه الزيادة من باب الثناء وما بعد التعوذ محل القراءة لا محل الثناء وينبغي أن لا يجهر بالتعوذ ; لأن الجهر بالتعوذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا : أربع يخفيهن الإمام وذكر منها التعوذ ، ولأن الأصل في الأذكار هو الإخفاء لقوله تعالى { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة } فلا يترك إلا لضرورة ثم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم ، وقال الشافعي يجهر به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث