الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما بيان ما يستحب فيها وما يكره .

فالأصل فيه أنه ينبغي للمصلي أن يخشع في صلاته ; لأن الله تعالى مدح الخاشعين في الصلاة ، ويكون منتهى بصره إلى موضع سجوده ; لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { كان يصلي خاشعا شاخصا بصره إلى السماء فلما نزل قوله تعالى { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون } رمى ببصره نحو مسجده } أي موضع سجوده ; ولأن هذا أقرب إلى التعظيم ثم أطلق محمد رحمه الله تعالى قوله ويكون منتهى بصره إلى موضع سجوده وفسره الطحاوي في مختصره فقال : يرمي ببصره إلى موضع سجوده في حالة القيام وفي حالة الركوع إلى رءوس أصابع رجليه وفي حالة السجود إلى أرنبة أنفه وفي حالة القعدة إلى حجره ; لأن هذا كله تعظيم وخشوع .

وروي في بعض الأخبار أن الله تعالى حين أمر الملائكة بالصلاة أمرهم كذلك ، وزاد بعضهم عند التسليمة الأولى على كتفه الأيمن ، وعند التسليمة الثانية على كتفه الأيسر ولا يرفع رأسه ولا يطأطئه ; لأن فيه ترك سنة العين وهي النظر إلى المسجد فيخل بمعنى الخشوع وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { نهى أن يدبح الرجل تدبيح الحمار } أي يطأطئ رأسه ولا يتشاغل بشيء غير صلاته من عبث بثيابه أو بلحيته ; لأن فيه ترك الخشوع ; لما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث