الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل حكم صلوات الخوف إذا فسدت أو فاتت عن أوقاتها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وأما بيان كيفية قضاء هذه الصلوات فالأصل أن كل صلاة ثبت وجوبها في الوقت وفاتت عن وقتها أنه يعتبر في كيفية قضائها وقت الوجوب وتقضى على الصفة التي فاتت عن وقتها ; لأن قضاءها بعد سابقية الوجوب ، والفوت يكون تسليم مثل الواجب الفائت فلا بد وأن يكون على صفة الفائت لتكون مثله إلا لعذر وضرورة ; لأن أصل الأداء يسقط بعذر فلأن يسقط وصفه لعذر أولى ; ولأن كل صلاة فاتت عن وقتها من غير تقدير وجوب الأداء لعذر مانع من الوجوب ثم زال العذر يعتبر في قضائها الحال وهي حال القضاء لا وقت الوجوب ; لأن الوجوب لم يثبت فيقضى على الصفة التي هو عليها للحال ; لأن الفائت ليس بأصل بل أقيم مقام صفة الأصل خلفا عنه للضرورة وقد قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فيراعى صفة الأصل لا صفة الفائت كمن فاتته صلوات بالتيمم أنه يقضيها بطهارة الماء إذا كان قادرا على الماء وعلى هذا يخرج المسافر إذا كان عليه فوائت في الإقامة أنه يقضيها أربعا ; لأنها وجبت في الوقت كذلك وفاتته كذلك فيراعى وقت الوجوب لا وقت القضاء وكذا المقيم إذا كان عليه فوائت السفر يقضيها ركعتين ; لأنها فاتته بعد وجوبها كذلك فأما المريض إذا قضى فوائت الصحة قضاها على حسب ما يقدر عليه لعجزه عن القضاء على حسب الفوات ، وأصل الأداء يسقط عنه بالعجز فلأن يسقط وصفه أولى ، والصحيح أنه إذا كان عليه فوائت المرض يقضيها على اعتبار حال الصحة لا على اعتبار حال الفوات حتى لو قضاها كما فاتته لا يجوز فإن فاتته الصلاة بالإيماء فقضاها في حال الصحة بالإيماء لم تجز ; لأن الإيماء ليس بصلاة حقيقة لانعدام أركان الصلاة فيه وإنما أقيم مقام الصلاة خلفا عنها لضرورة العجز على تقدير الأداء بالإيماء فإذا لم يؤد بالإيماء لم يقم مقامها فبقي الأصل واجبا عليه فيؤديه كما وجب والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث