الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بيان شرائط الجمعة

جزء التالي صفحة
السابق

وهل تجوز صلاة الجمعة خارج المصر منقطعا عن العمران أم لا ؟ ذكر في الفتاوى رواية عن أبي يوسف أن الإمام إذا خرج يوم الجمعة مقدار ميل أو ميلين فحضرته الصلاة فصلى جاز ، وقال بعضهم : لا تجوز الجمعة خارج المصر منقطعا عن العمران ، وقال بعضهم على قول أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز ، وعلى قول محمد لا يجوز ، كما اختلفوا في الجمعة بمنى .

وأما إقامة الجمعة في مصر واحد في موضعين فقد ذكر الكرخي أنه لا بأس بأن يجمعوا في موضعين أو ثلاثة عند محمد هكذا ذكر وعن أبي يوسف روايتان في رواية قال : لا يجوز إلا إذا كان بين موضعي الإقامة نهر عظيم كدجلة أو نحوها فيصير بمنزلة مصرين ، وقيل : إنما تجوز على قوله إذا كان لا جسر على النهر فأما إذا كان عليه جسر فلا ; لأن له حكم مصر واحد وكان يأمر بقطع الجسر يوم الجمعة حتى ينقطع الفصل ، وفي رواية قال : يجوز في موضعين إذا كان المصر عظيما ولم يجز في الثلاث وإن كان بينهما نهر صغير لا يجوز فإن أدوها في موضعين فالجمعة لمن سبق منهما وعلى الآخرين أن يعيدوا [ ص: 261 ] الظهر ، وإن أدوها معا أو كان لا يدري كيف كان لا تجوز صلاتهم وروى محمد عن أبي حنيفة أنه يجوز الجمع في موضعين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك ، وذكر محمد في نوادر الصلاة ، وقال : لو أن أميرا أمر إنسانا أن يصلي بالناس الجمعة في المسجد الجامع وانطلق هو إلى حاجة له ثم دخل المصر في بعض المساجد وصلى الجمعة قال : تجزئ أهل المصر الجامع ولا تجزئه إلا أن يكون أعلم الناس بذلك فيجوز وهذا كجمعة في موضعين ، وقال أيضا : لو خرج الإمام يوم الجمعة للاستسقاء يدعو وخرج معه ناس كثير وخلف إنسانا يصلي بهم في المسجد الجامع فلما حضرت الصلاة صلى بهم الجمعة في الجبانة وهي على قدر غلوة من مصره وصلى خليفته في المصر في المسجد الجامع قال : تجزئهما جميعا فهذا يدل على أن الجمعة تجوز في موضعين في ظاهر الرواية وعليه الاعتماد أنه تجوز في موضعين ، ولا تجوز في أكثر من ذلك فإنه روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يخرج إلى الجبانة في العيد ويستخلف في المصر من يصلي بضعفة الناس وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولما جاز هذا في صلاة العيد فكذا في صلاة الجمعة ; لأنهما في اختصاصهما بالمصر سيان ولأن الحرج يندفع عند كثرة الزحام بموضعين غالبا فلا يجوز أكثر من ذلك ، وما روي عن محمد من الإطلاق في ثلاثة مواضع محمول على موضع الحاجة والضرورة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث