الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مقدار الجماعة في صلاة الجمعة

جزء التالي صفحة
السابق

وأما الكلام في مقدار الجماعة فقد قال أبو حنيفة ومحمد : أدناه ثلاثة سوى الإمام ، وقال أبو يوسف : اثنان سوى الإمام ، وقال الشافعي : لا تنعقد الجمعة إلا بأربعين سوى الإمام .

أما الكلام مع الشافعي فهو يحتج بما روي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنه قال : كنت قائد أبي حين كف بصره فكان إذا سمع النداء يوم الجمعة استغفر الله لأبي أمامة أسعد بن زرارة فقلت لأسألنه عن استغفاره لأبي أمامة فبينما أنا أقوده في جمعة إذ سمع النداء فاستغفر الله لأبي أمامة فقلت : يل : إن أول من جمع بنا بالمدينة أسعد ، فقلت : وكم كنتم يومئذ ؟ فقال : كنا أربعين رجلا ولأن ترك الظهر إلى الجمعة يكون بالنص ولم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام أقام الجمعة بثلاثة .

( ولنا ) أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يخطب فقدم عير تحمل الطعام فانفضوا إليها وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وليس معه إلا اثنا عشر رجلا منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين وقد أقام الجمعة بهم } .

وروي أن مصعب بن عمير قد أقام الجمعة بالمدينة مع اثني عشر رجلا ; ولأن الثلاثة تساوي ما وراءها في كونها جمعا فلا معنى لاشتراط جمع الأربعين بخلاف الاثنين فإنه ليس بالجمع ، ولا حجة له في حديث أسعد بن زرارة ; لأن الإقامة بالأربعين وقع اتفاقا .

ألا يرى أنه روي أن أسعد أقامها بسبعة عشر رجلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم { أقامها باثني عشر رجلا حين انفضوا إلى التجارة وتركوه قائما } .

وأما الكلام مع أصحابنا فوجه قول أبي يوسف إن شرط أداء الجمعة بجماعة وقد وجد ; لأنهما مع الإمام ثلاثة وهي جمع مطلق ولهذا يتقدمهما الإمام ويصطفان خلفه ولهما أن الجمع المطلق شرط انعقاد الجمعة في حق كل واحد منهم ، وشرط جواز صلاة كل واحد منهم ينبغي أن يكون سواه فيحصل هذا الشرط ثم يصلي ، ولا يحصل هذا الشرط إلا إذا كان سوى الإمام ثلاثة إذ لو كان مع الإمام ثلاثة لا يوجد في حق كل واحد منهم إلا اثنان والمثنى ليس بجمع مطلق ، وهذا بخلاف سائر الصلوات ; لأن الجماعة هناك ليست بشرط للجواز حتى يجب على كل واحد تحصيل هذا الشرط غير أنهما يصطفان خلف الإمام ; لأن المقتدي تابع لإمامه فكان ينبغي أن يقوم خلفه لإظهار معنى التبعية غير أنه إن كان واحدا لا يقوم خلفه لئلا يصير منتبذا خلف الصفوف فيصير مرتكبا للنهي ، فإذا صار اثنين زال هذا المعنى فقاما خلفه والله تعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث