الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

مطلب غسل اليدين

( والثاني ) : غسل اليدين مرة واحدة لقوله تعالى { وأيديكم } ومطلق الأمر لا يقتضي التكرار .

والمرفقان يدخلان في الغسل عند أصحابنا الثلاثة ، وعند زفر لا يدخلان ، ولو قطعت يده من المرفق ، يجب عليه غسل موضع القطع عندنا خلافا له .

وجه قوله أن الله تعالى جعل المرفق غاية ، فلا يدخل تحت ما جعلت له الغاية ، كما لا يدخل الليل تحت الأمر بالصوم في قوله تعالى { ثم أتموا الصيام إلى الليل } .

( ولنا ) أن الأمر تعلق بغسل اليد ، واليد اسم لهذه الجارحة من رءوس الأصابع إلى الإبط ، ولولا ذكر المرفق لوجب غسل اليد كلها ، فكان ذكر المرفق لإسقاط الحكم عما وراءه ، لا لمد الحكم إليه ، لدخوله تحت مطلق اسم اليد ، فيكون عملا باللفظ بالقدر الممكن ، وبه تبين أن المرفق لا يصلح غاية لحكم ثبت في اليد ، لكونه بعض اليد ، بخلاف الليل في باب الصوم ، ألا ترى أنه لولا ذكر الليل لما اقتضى الأمر إلا وجوب صوم ساعة ، فكان ذكر الليل لمد الحكم إليه ; على أن الغايات منقسمة ، منها ما لا يدخل تحت ما ضربت له الغاية ، ومنها ما يدخل ، كمن قال : رأيت فلانا من رأسه إلى قدمه ، وأكلت السمكة من رأسها إلى ذنبها ، دخل القدم ، والذنب ، فإن كانت هذه الغاية من القسم الأول لا يجب غسلهما ، وإن كانت من القسم الثاني يجب ، فيحمل على الثاني احتياطا ، على أنه إذا احتمل دخول المرافق في الأمر بالغسل ، واحتمل خروجها عنه صار مجملا مفتقرا إلى البيان .

وقد روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { كان إذا بلغ المرفقين في الوضوء أدار الماء عليهما ، } فكان فعله بيانا لمجمل الكتاب ، والمجمل إذا التحق به البيان يصير مفسرا من الأصل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث