الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ست وثمانين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5 ] بسم الله الرحمن الرحيم

ذكر خلافة الوليد بن عبد الملك

فلما دفن عبد الملك بن مروان انصرف الوليد عن قبره ، فدخل المسجد ، وصعد المنبر ، واجتمع إليه الناس ، فخطبهم ، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله المستعان على مصيبتنا لموت أمير المؤمنين ، والحمد لله على ما أنعم علينا من الخلافة ، قوموا فبايعوا .

وكان أول من عزى نفسه وهنأها ، وكان أول من قام لبيعته عبد الله بن همام السلولي وهو يقول :


الله أعطاك التي لا فوقها وقد أراد الملحدون عوقها     عنك ويأبى الله إلا سوقها
إليك حتى قلدوك طوقها



فبايعه ثم قام الناس لبيعته .

وقيل : إن الوليد لما صعد المنبر حمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، لا مقدم لما أخر الله ، ولا مؤخر لما قدم ، وهذا كان من قضاء الله وسابق علمه ، وما كتب على أنبيائه وحملة عرشه الموت ، وقد صار إلى منازل الأبرار ولي هذه الأمة بالذي يحق عليه لله من الشدة على المريب ، واللين لأهل الحق والفضل ، وإقامة من أقام الله من منار الإسلام ، وأعلام من حج البيت ، وغزو الثغور ، وشن الغارة على أعداء الله ، فلم يكن عاجزا ولا مفرطا . أيها الناس عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة ، فإن الشيطان مع الفرد . أيها الناس من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه ، ومن سكت مات [ ص: 6 ] بدائه ، ثم نزل ، وكان جبارا عنيدا .

ذكر ولاية قتيبة خراسان وما كان منه هذه السنة

وفي هذه السنة قدم قتيبة خراسان أميرا عليها للحجاج ، فقدمها والمفضل يعرض الجند للغزاة ، فخطب قتيبة الناس ، وحثهم على الجهاد ، ثم عرضهم وسار ، وجعل بمرو على حربها إياس بن عبد الله بن عمرو ، وعلى الخراج عثمان السعيدي .

فلما كان بالطالقان أتاه دهاقين بلخ وساروا معه ، فقطع النهر ، فتلقاه ملك الصغانيان بهدايا ومفاتيح من ذهب ودعاه إلى بلاده ، فمضى معه ، فسلمها إليه ; لأن ملك آخرون وشومان كان يسيء جواره .

ثم سار قتيبة منها إلى آخرون وشومان ، وهما من طخارستان ، فصالحه ملكها على فدية أداها إليه فقبلها قتيبة ، ثم انصرف إلى مرو ، واستخلف على الجند أخاه صالح بن مسلم ، ففتح صالح بعد رجوع قتيبة كاشان وأورشت ، وهي من فرغانة ، وفتح أخسيكت ، وهي مدينة فرغانة القديمة ، وكان معه نصر بن سيار ، فأبلى بلاء حسنا .

وقيل : إن قتيبة قدم خراسان سنة خمس وثمانين ، فعرض الجند ، فغزا آخرون وشومان ، ثم رجع إلى مرو . وقيل : إنه أقام السنة ، ولم يقطع النهر لسبب بلخ ، فإن بعضها كان منتقضا عليه فحاربهم ، وكان ممن سبى امرأة برمك أبي خالد بن برمك ، وكان برمك على النوبهار ، فصارت لعبد الله بن مسلم أخي قتيبة ، فوقع عليها . ثم إن أهل بلخ صالحوه ، وأمر قتيبة برد السبي ، فقالت امرأة برمك لعبد الله : إني قد علقت منك ، وحضرت عبد الله بن مسلم الوفاة ، فأوصى أن يلحق به ما في بطنها ، وردت إلى برمك . فذكر أن ولد عبد الله بن مسلم جاءوا أيام المهدي حين قدم الري إلى خالد فادعوه . فقال لهم مسلم بن قتيبة : إنه لا بد لكم إن استلحقتموه ففعل [ من ] أن تزوجوه . فتركوه . وكان برمك طبيبا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث