الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ست وتسعين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر بعض سيرة الوليد

وكان الوليد عند أهل الشام من أفضل خلائفهم ، بنى المساجد ، مسجد دمشق ، ومسجد المدينة ، على ساكنها السلام ، والمسجد الأقصى ، ووضع المنائر ، وأعطى المجذمين ، ومنعهم من سؤال الناس ، وأعطى كل مقعد خادما ، وكل ضرير قائدا ، وفتح في ولايته فتوحا عظاما ، منها : الأندلس ، وكاشغر ، والهند .

وكان يمر بالبقال فيقف عليه ويأخذ منه حزمة بقل فيقول : بكم هذه ؟ فيقول : بفلس . فيقول : زد فيها .

وكان صاحب بناء واتخاذ المصانع والضياع ، وكان الناس يلتقون في زمانه فيسأل بعضهم بعضا عن البناء ، وكان سليمان صاحب طعام ونكاح ، فكان الناس يسأل بعضهم بعضا عن النكاح والطعام ، وكان عمر بن عبد العزيز صاحب عبادة ، وكان الناس يسأل بعضهم بعضا عن الخير ما وردك الليلة ؟ وكم تحفظ من القرآن ؟ وكم تصوم من الشهر ؟

ومرض الوليد مرضة قبل وفاته وأغمي عليه ، فبقي يومه ذلك كأنه ميت ، فبكوا عليه وسارت البرد بموته ، فاسترجع الحجاج وشد في يده حبلا إلى أسطوانة وقال : اللهم لا تسلط علي من لا رحمة له ، فقد طال ما سألتك أن تجعل منيتي قبله ! فإنه كذلك يدعو إذ قدم عليه البريد بإفاقته . ولما أفاق الوليد قال : ما أحد أشد سرورا بعافيتي من الحجاج ، ثم لم يمت حتى ثقل الحجاج عليه .

وكان الوليد أراد أن يخلع أخاه سليمان ويبايع لولده عبد العزيز ، فأبى سليمان ، [ ص: 71 ] فكتب إلى عماله ودعا الناس إلى ذلك ، فلم يجبه إلا الحجاج وقتيبة وخواص من الناس ، فكتب الوليد إلى سليمان يأمره بالقدوم عليه ، فأبطأ ، فعزم الوليد على المسير إليه ليخلعه ، وأخرج خيمه ، فمات قبل أن يسير إليه .

ولما أراد أن يبني مسجد دمشق كان فيه كنيسة ، فهدمها وبناها مسجدا ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز شكوا إليه ذلك ، فقال لهم عمر : إن ما كان خارج المدينة فتح عنوة ، ونحن نرد عليكم كنيستكم ونهدم كنيسة توما ، فإنها فتحت عنوة ونبنيها مسجدا . فقالوا : بل ندع لكم هذا ودعوا كنيسة توما .

وكان الوليد لحانا لا يحسن النحو ، دخل عليه أعرابي فمت إليه بصهر بينه وبين قرابته ، فقال له الوليد : من ختنك ؟ بفتح النون ، وظن الأعرابي أنه يريد الختان ، فقال بعض الأطباء . فقال له سليمان : إنما يريد أمير المؤمنين من ختنك ؟ وضم النون . فقال الأعرابي : نعم فلان ، وذكر ختنه . وعاتبه أبوه على ذلك وقال : إنه لا يلي العرب إلا من يحسن كلامهم . فجمع أهل النحو ، ودخل بيتا فلم يخرج منه ستة أشهر ، ثم خرج وهو أجهل منه يوم دخل . فقال عبد الملك : قد أعذر . فقيل : إنه لما ولي الخلافة [ كان ] يختم القرآن في كل ثلاث ، وكان يقرأ في رمضان كل يوم ختمة ، وخطب يوما فقال : يا ليتها كانت القاضية ، وضم التاء ، فقال عمر بن عبد العزيز : عليك وأراحتنا منك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث