الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة إحدى ومائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر خلافة يزيد بن عبد الملك

وفيها تولى يزيد بن عبد الملك بن مروان الخلافة ، وكنيته أبو خالد ، بعهد من أخيه سليمان بعد عمر بن عبد العزيز ، ولما احتضر عمر ، قيل له : اكتب إلى يزيد فأوصه بالأمة ، قال : بماذا أوصيه ؟ إنه من بني عبد الملك ، ثم كتب إليه : أما بعد فاتق يا يزيد الصرعة بعد الغفلة ، حين لا تقال العثرة ، ولا تقدر على الرجعة ، إنك تترك ما تترك لمن لا يحمدك ، وتصير إلى من لا يعذرك ، والسلام .

فلما ولي يزيد نزع أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن المدينة ، واستعمل عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري عليها ، واستقضى عبد الرحمن سلمة بن عبد الله بن الأسد المخزومي ، وأراد معارضة ابن حزم فلم يجد عليه سبيلا ، حتى شكا عثمان بن حيان إلى يزيد بن عبد الملك من ابن حزم ، وأنه ضربه حدين ، وطلب منه أن [ ص: 121 ] يقيده منه ، فكتب يزيد إلى عبد الرحمن بن الضحاك كتابا : أما بعد فانظر فيما ضرب ابن حزم ابن حيان ، فإن كان ضربه في أمر بين أو أمر يختلف فيه ، فلا تلتفت إليه .

فأرسل ابن الضحاك فأحضر ابن حزم ، وضربه حدين في مقام واحد ، ولم يسأله عن شيء .

وعمد يزيد إلى كل ما صنعه عمر بن عبد العزيز مما لم يوافق هواه ، فرده ، ولم يخف شناعة عاجلة ، ولا إثما عاجلا ، فمن ذلك أن محمد بن يوسف أخا الحجاج بن يوسف كان على اليمن ، فجعل عليهم خراجا مجددا ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بأمره بالاقتصار على العشر ونصف العشر ، وترك ما جدده محمد بن يوسف ، وقال : لأن يأتيني من اليمن حصة ذرة أحب إلي من تقرير هذه الوضيعة ، فلما ولي يزيد بعد عمر أمر بردها ، وقال لعامله : خذها منهم ولو صاروا حرضا ، والسلام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث