الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأخبار المروية عنه الدالة على حاله



[ ص: 102 ] حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن خالد الحروري ، ثنا محمد بن حميد ، ثنا نعيم بن ميسرة قال : كان عمرو بن قيس الملائي يقرئ الناس القرآن ، فكان يجلس بين يدي رجل رجل حتى يفرغ منهم ، وكان إذا مشى لا يمشي أمامهم فيقول : تعالوا نمشي جميعا .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا الوليد بن الصباح ، ثنا الحسن بن أحمد بن الليث ، ثنا الحسن بن الصباح ، ثنا علي ، عن سفيان قال : كان عمرو إذا أتى الرجل من أهل العلم جثى على ركبتيه فيقول : علمني مما علمك الله ، ويتأول قوله تعالى : ( على أن تعلمني مما علمت رشدا ) .

حدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، ثنا عبد الرحمن بن جبيات قال : قيل لعمرو : ما الذي نرى بك من تغير الحال ؟ قال : " رحمة للناس من غفلتهم عن أنفسهم " .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا إسحاق بن خلف قال : كان عمرو إذا نظر إلى أهل السوق بكى وقال : " ما أغفل هؤلاء عما أعد لهم " .

أخبرنا محمد بن أحمد ، في كتابه ، ثنا القاسم بن فورك ، ثنا إبراهيم بن يوسف الحضرمي ، ثنا ابن يمان ، عن أبي سنان ، عن عمرو قال : " إذا شغلت بنفسك ذهلت عن الناس وإذا شغلت بالناس ذهلت عن ذات نفسك " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن علي بن الجارود ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا أبو خالد الأحمر قال : كان عمرو يقول : " إذا سمعت بالخير فاعمل به ولو مرة واحدة " .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو خالد الأحمر ، عن عمرو بن قيس قال : " كانوا يكرهون أن يعطي الرجل صبيه الشيء فيجيء به فيراه المسكين فيبكي على أهله ، ويراه الفقير فيبكي على أهله " .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمرو ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا مفضل بن غسان قال : قال عمرو : " حديث أرقق به قلبي ، وأتبلغ به إلى ربي ، أحب [ ص: 103 ] إلي من خمسين قضية من قضايا شريح " .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا إبراهيم بن نائلة ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا إسحاق بن خلف قال : كان عمرو بن قيس إذا بكى حول وجهه إلى الحائط ويقول لأصحابه : " إن هذا زكام " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن علي ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا أبو خالد الأحمر ، قال : كان عمرو يقول : لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أبو بكر بن صدقة ، ثنا محمد بن مسلم بن وارة ، ثنا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سليمان ، قال : حدثني أبي ، عن عمرو بن قيس ، قال : من احتكر طعاما عشرين ليلة ثم تصدق به لم يكن كفارة له .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أبو بكر بن صدقة ، ثنا محمد بن مسلم ، ثنا عبد الرحمن بن الحكم ، حدثني أبي قال : رأيت سفيان الثوري يجيء إلى عمرو ينظر إليه لا يكاد يصرف نظره عنه ، أظنه يحتسب في ذلك ، وقال سفيان : عمرو بن قيس أستاذي قال : سمعت عمرو بن قيس يقول : ينبغي لصاحب الحديث أن يكون مثل الصيرفي ، ينتقد الحديث كما ينتقد الصيرفي الدراهم ، فإن الدراهم فيها الزايف والبهرج ، وكذلك الحديث .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي ، ثنا هناد بن السري ، ثنا أبو خالد الأحمر ، عن عمرو بن قيس ، أن معاذ بن جبل ، لما طعن فجعلت سكرات الموت تغشاه ، ثم يفيق الإفاقة فيقول : اخنقني خنقاتك ، فوعزتك إنك لتعلم أن قلبي يحب لقاءك ، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لجري الأنهار ، ولا لغرس الأشجار ، ولكن لمكابدة الساعات ، وظمأ الهواجر ، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث