الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قال الشيخ رحمه الله : الأوزاعي يكثر كلامه ومواعظه ورسائله ، وهو أحد أئمة الدين وأعلام الإسلام اقتصرنا من أخباره على ما ذكرنا.

ومن مسانيد حديثه ما حدثناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ، ثنا محمد بن يوسف بن الطباع ، ثنا محمد بن كثير المصيصي ح ، وحدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن عبد الله ح ، وحدثنا محمد بن معمر ، ومحمد بن علي بن حبيش ، وأحمد بن السندي ، في جماعة ، قالوا : ثنا أبو شعيب الحراني ، قالا : ثنا يحيى بن عبد الله الحراني ، قالا : ثنا الأوزاعي ، ثنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر ، حدثني سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " مثل الراجع في صدقته كالكلب يأكل ثم يقيء فيرجع في قيئه فيأكله " .

صحيح من عيون حديث الأوزاعي حدث عنه يحيى بن أبي كثير ، وعبد الله بن المبارك والمتقدمون من أصحابه كهقل ، وبقية ، والوليد وغيرهم ، فأما حديث يحيى عنه فحدثناه سليمان بن أحمد ، ثنا حفص بن عمر الرقي ، ثنا أبو معمر المقعد ، ثنا عبد الوارث بن سعيد ، ثنا حسين المعلم ، عن يحيى بن أبي كثير ، حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، عن محمد بن علي ، أن سعيد بن المسيب حدثه ، أن عبد الله بن عباس حدثه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الذي يتصدق ثم يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يعود في قيئه " ورواه حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي مثله ، ويحيى بن أبي كثير من التابعين أدرك غير واحد من الصحابة ، أحد من يدور عليه علم الآثار ، ارتفع الأوزاعي [ ص: 145 ] برواية يحيى عنه ، والأوزاعي من أروى الناس عن يحيى بن أبي كثير وأكثرهم أخذا عنه .

وحديث ابن المبارك فحدثناه أحمد بن إسحاق ، ثنا عبد الله بن أبي داود ، ثنا محمد بن آدم المصيصي ، ثنا عبد الله بن المبارك ، عن الأوزاعي ، قال سمعت أبا جعفر ، يحدث عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال : " مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه فيأكله " اتفق الأثبات والكبار عن الأوزاعي على لفظ الصدقة ، وبعضهم رواه على لفظ الهبة . [ وخالف إسماعيل بن عياش الأوزاعي فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ، قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه " . ورواه مسلم بن علي عن الأوزاعي عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس تفرد به عنه ابن عمارة ] .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن عبد الله الطائي ، ثنا محمد بن عوف ، ثنا أبو اليمان ، ثنا ابن عياش ، عن عبد الرحمن بن عمرو ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس ، قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه " ورواه مسلمة بن علي ، عن الأوزاعي فخالف أصحابه وابن عياش فقال عن الأوزاعي عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن ابن عباس تفرد به عنه هشام بن عمار .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا الحسن بن جرير الصوري ، ثنا إسماعيل بن أبي الزناد ، - من أهل وادي القرى - حدثني إبراهيم ، - شيخ من أهل الشام - عن الأوزاعي ، قال : قدمت المدينة فسألت محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن قوله - عز وجل - : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) فقال : نعم ، حدثنيه أبي ، عن جده علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - قال : سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " لأبشرنك بها يا علي فبشر بها أمتي من بعدي ، الصدقة على وجهها ، واصطناع المعروف ، وبر الوالدين ، وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة ، وتزيد في العمر ، وتقي مصارع السوء " غريب تفرد به إسماعيل بن أبي الزناد ، وإبراهيم بن أبي سفيان . قال أبو زرعة : سألت أبا [ ص: 146 ] مسهر عنه فقال : من ثقات مشايخنا وقدمائهم .

حدثنا حبيب بن الحسن ، وعبد الله بن محمد ، قالا : ثنا عمر بن الحسن أبو حفص القاضي الحلبي ، ثنا محمد بن كامل بن ميمون الزيات ، ثنا محمد بن إسحاق العكاشي ، ثنا الأوزاعي ، قال : قدمت المدينة في خلافة هشام فقلت : من ههنا من العلماء ؟ قالوا : ههنا محمد بن المنكدر ، ومحمد بن كعب القرظي ، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، ومحمد بن علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : والله لأبدأن بهذا قبلكم ، قال : فدخلت المسجد فسلمت فأخذ بيدي فأدناني منه ، قال : من أي إخواننا أنت ؟ فقلت له : رجل من أهل الشام ، فقال : من أي أهل الشام ؟ فقلت : رجل من أهل دمشق ، قال : نعم ، أخبرني أبي ، عن جدي أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " للناس ثلاثة معاقل فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق ، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس ، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء " .

حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، ومحمد بن علي بن حبيش ، قالا : ثنا أبو شعيب الحراني ، حدثني أبي ، ثنا مسكين بن بكير ، ثنا الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب قائما " تفرد به مسكين بن بكير ، عن الأوزاعي وحدث به أبو حاتم عن أحمد بن أبي شعيب عن مسكين .

حدثنا أبو عبد الله بن أحمد بن علي بن مخلد ، ثنا يوسف بن الطباع ، ثنا محمد بن مصعب ، عن الأوزاعي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : قيل : يا رسول الله ، ما بر الحج ؟ قال : " إطعام الطعام وطيب الكلام " [ لم يوصله من أصحاب الأوزاعي إلا أيوب بن سويد ، ومحمد بن مصعب .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، ثنا محمد بن أيوب بن سويد ، حدثني الأوزاعي ، عن ابن المنكدر ، عن ثوبان ، قال : قال رسول الله [ ص: 147 ] - صلى الله عليه وسلم - : " إذا مات العبد كانت الصلاة عند رأسه ، والصدقة عن يمينه ، والصيام عند صدره " وذكر حديث القبر نحو حديث البراء غريب من حديث الأوزاعي وابن المنكدر وتفرد به محمد بن أيوب عن أبيه .

[ حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن مسعود الدمشقي ، ثنا عمرو بن أبي سلمة ، ثنا صدقة بن عبد الله ، عن الأوزاعي ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من أبلي خيرا فلم يجد إلا الثناء فقد شكره ، ومن كتمه فقد كفره ، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور " . كذا رواه صدقة عن الأوزاعي ، عن أبي الزبير واسمه محمد بن مسلم بن تدرس وتفرد به ، والحديث مشهور بأيوب بن سويد ، عن الأوزاعي ، عن ] محمد بن المنكدر ، عن جابر .

حدثنا أبو عبد الله بن محمد بن أحمد بن علي ، ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ، ثنا محمد بن كثير ، ثنا الأوزاعي ، عن محمد بن عجلان ، عن سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الإيمان بضع وستون خصلة ، أكبرها شهادة أن لا إله إلا الله وأصغرها إماطة الأذى عن الطريق " ورواه محمد بن مصعب وغيره ، عن الأوزاعي والحديث عنه مشهور .

حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا أبو مسلم الكشي ، ثنا أبو عاصم النبيل ، عن الأوزاعي ، عن محمد بن موسى - أو ابن أبي موسى - عن القاسم بن مخيمرة ، أن أبا موسى ، قال : أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بنبيذ ينش ، فقال : " اضرب بهذا الحائط فإنما يشرب هذا من لا يؤمن بالله واليوم الآخر " . محمد بن أبي موسى هو مولى أبي أمية فارسي الأصل ، نقلهم معاوية إلى بيروت ، وهذا الحديث حدث به عن الأوزاعي من التابعين قتادة ، ومن الأئمة والأعلام يحيى بن سعيد القطان ، وروح بن عبادة ، في آخرين ، فأما حديث قتادة فحدثناه محمد بن حميد بن سهيل ، ثنا محمد بن هارون ثنا حوثرة بن محمد المنقري ، ثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن الأوزاعي ، عن محمد بن أبي موسى ، [ ص: 148 ] عن القاسم بن مخيمرة ، عن أبي موسى الأشعري قال : أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بنبيذ من جريرة له نشيش ، فقال : " اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر " وحديث يحيى القطان ، وروح ، فحدثناه أحمد بن إسحاق ، ثنا عبد الله بن أبي داود ، ثنا محمد بن بشار بندار ، ثنا يحيى بن سعيد القطان ح ، وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا علي بن إسحاق بن زاطيا ، ثنا محمد بن حسان ، ثنا روح بن عبادة ، ثنا الأوزاعي ، عن محمد بن أبي موسى مثله قال الشيخ - رحمة الله تعالى عليه - : قد تقدم ذكر طبقات من الصحابة والتابعين وتابعيهم على ترتيب أيامهم وبلدانهم حسبما أذن الله - تعالى - فيه ويسره فله الحمد والمنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث