الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

566 - شاه الكرماني

ومنهم أبو الفوارس الكرماني شاه بن شجاع ، تعرى من الأغراض تحرزا من الأعراض ، كان من أبناء الملوك وتشمر للسلوك ، تخفف للاستباق متحققا بالاشتياق ، صحب أبا تراب النخشبي وأبا عبيد البسري ، كان ظريفا في الفتوة عريفا في المروءة .

سمعت أبا الفضل الصرام الهروي يقول : سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول : قال شاه الكرماني : شغل العارف بثلاثة أشياء : بالنظر إلى معبوده مستأنسا به ملاحظا لمنته وفوائده ، شاكرا له معترفا به ، ومنيبا تائبا إليه .

سمعت محمد بن موسى يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت أبا علي الأنصاري يقول : قال شاه الكرماني : من عرف ربه طمع في عفوه ورجا فضله ، وقال : الفتوة من طباع الأحرار واللؤم من شيم الأنذال ، وما تعبد متعبد بأكثر من التحبب إلى أولياء الله بما يحبون ; لأن محبة أولياء الله دليل على محبة الله .

سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول : كان شاه الكرماني بن شجاع حاد الفراسة ، وقلما أخطأت فراسته ، وكان يقول : من شخص بصره عن المحارم وأمسك عن الشهوات ، وعمر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة ، وعود نفسه أكل الحلال ، لم تخطئ فراسته . قال : وكان يقول : من نظر إلى الخلق بعينه طالت خصومته معهم ، ومن نظر إليهم بعين الله عذرهم فيما هم فيه ، وقل اشتغاله بهم .

سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول : سمعت محفوظا يقول : كان شاه يأمر أصحابه أن يظهروا له ما يجري على سرهم ، ثم كان يداوي كل واحد منهم بدوائه ، ويقول : ليس بعاقل من كتم الطبيب علته .

[ ص: 238 ] سمعت أحمد بن أبي عمران الهروي يقول : سمعت ابن النجيد يقول : قال شاه الكرماني : من صحبك ووافقك على ما تحب وخالفك فيما يكره ، فإنما يصحب هواه ، ومن صحب هواه فهو يطلب راحة الدنيا .

سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول : قال شاه الكرماني : علامة الركون إلى الباطل التقرب إلى المبطلين .

سمعت محمد بن موسى يقول : سمعت الحسين الفارسي يقول : سمعت أبا علي الأنصاري يقول : سمعت شاه بن شجاع يقول : الفضل لأهل الفضل ما لم يروه ، فإذا رأوه فلا فضل لهم ، والولاية لأهل الولاية ما لم يروها ، فإذا رأوها فلا ولاية لهم . وقال : المعجب بنفسه محجوب عن ربه .

ذكر لي أبو عامر عبد الوهاب بن محمد عن أبي عبد الله محمد بن أحمد قال : كنت عند سهل بن عبد الله جالسا ، فسقطت بيننا حمامة ، فجعلت أنحيها ، فقال سهل : أطعمها واسقها ، فقمت ففتت لها خبزا ووضعت لها ماء فلقطت الخبز وسقطت على الماء فشربت ومضت طائرة ، فقلت لسهل : أي شيء هذا الطير ؟ فقال لي : يا أبا عبد الله ، مات أخي بكرمان فجاءت هذه تعزيني به . قال أبو عبد الله : وأظنه ذكر شاه بن شجاع وكان من الأبدال . فكتبت تاريخ اليوم والوقت ، فقدم قوم من أهل كرمان فعزونا فيه ، وذكروا أنه مات في اليوم والوقت الذي سقطت عندنا الحمامة .

وأنشد أبو عامر قال : أنشدني عبد الله الأقرقوهي لشاه بن شجاع :


والله ما الله يبدو لكم وبكم والله والله ما هذا هو الله     فهذه أحرف تبدو لكم وبكم
إذا تمعنت معناها هو الله

.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث