الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة

ثم قال تعالى : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) وفيه وجهان :

الأول : وهو قول أكثر المفسرين إجراء هذه الآية على ظاهرها ، قالوا : وهي نظير قوله في مانع الزكاة ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ) [التوبة : 35] ويدل عليه قوله : " لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها ثغاء فينادي يامحمد ، يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك " وعن ابن عباس أنه قال : يمثل له ذلك الشيء في قعر جهنم ، ثم يقال له : انزل إليه فخذه فينزل إليه ، فإذا انتهى إليه حمله على ظهره فلا يقبل منه .

قال المحققون : والفائدة فيه أنه إذا [ ص: 60 ] جاء يوم القيامة وعلى رقبته ذلك الغلول ازدادت فضيحته .

الوجه الثاني : أن يقال : ليس المقصود منه ظاهره ، بل المقصود تشديد الوعيد على سبيل التمثيل والتصوير ، ونظيره قوله تعالى : ( إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله ) [لقمان : 16] فإنه ليس المقصود نفس هذا الظاهر : بل المقصود إثبات أن الله تعالى لا يعزب عن علمه وعن حفظه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، فكذا هاهنا المقصود تشديد الوعيد ، ثم القائلون بهذا القول ذكروا وجهين :

الأول : قال أبو مسلم : المراد أن الله تعالى يحفظ عليه هذا الغلول ويعزره عليه يوم القيامة ويجازيه ؛ لأنه لا يخفى عليه خافية .

الثاني : قال أبو القاسم الكعبي : المراد أنه يشتهر بذلك مثل اشتهار من يحمل ذلك الشيء ، واعلم أن هذا التأويل يحتمل إلا أن الأصل المعتبر في علم القرآن أنه يجب إجراء اللفظ على الحقيقة ، إلا إذا قام دليل يمنع منه ، وهاهنا لا مانع من هذا الظاهر ، فوجب إثباته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث