الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثانية : من الناس من قال : الجمع المحلى بالألف واللام الأصل فيه أن ينصرف إلى المعهود السابق ، فإن لم يوجد المعهود السابق ، حمل على الاستغراق للضرورة . قالوا : لأن صيغة الجمع يكفي في حصول معناها الثلاثة فما فوقها ، والألف واللام للتعريف ، فإن حصل جمع هو معهود سابق وجب الانصراف إليه ، وإن لم يوجد فحينئذ يحمل على الاستغراق دفعا للإجمال .

                                                                                                                                                                                                                                            قالوا إذا ثبت هذا فنقول : قوله :( الأعراب ) المراد منه جمع معينون من منافقي الأعراب ، كانوا يوالون منافقي المدينة فانصرف هذا اللفظ إليهم .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثالثة : أنه تعالى حكم على الأعراب بحكمين :

                                                                                                                                                                                                                                            الحكم الأول

                                                                                                                                                                                                                                            أنهم أشد كفرا ونفاقا ، والسبب فيه وجوه :

                                                                                                                                                                                                                                            الأول : أن أهل البدو يشبهون الوحوش .

                                                                                                                                                                                                                                            والثاني : استيلاء الهواء الحار اليابس عليهم ، وذلك يوجب مزيد التيه والتكبر والنخوة والفخر والطيش عليهم .

                                                                                                                                                                                                                                            والثالث : أنهم ما كانوا تحت سياسة سائس ، ولا تأديب مؤدب ، ولا ضبط ضابط فنشأوا كما شاءوا ، ومن كان كذلك خرج على أشد الجهات فسادا .

                                                                                                                                                                                                                                            والرابع : أن من أصبح وأمسى مشاهدا لوعظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبياناته الشافية ، وتأديباته الكاملة ، كيف يكون مساويا لمن لم يؤاثر هذا الخير ، ولم يسمع خبره .

                                                                                                                                                                                                                                            والخامس : قابل الفواكه الجبلية بالفواكه البستانية لتعرف الفرق بين أهل الحضر والبادية .

                                                                                                                                                                                                                                            الحكم الثاني

                                                                                                                                                                                                                                            قوله :( وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) وقوله :( وأجدر ) أي أولى وأحق ، وفي الآية حذف ، والتقدير : وأجدر بأن لا يعلموا . وقيل في تفسير حدود ما أنزل الله مقادير التكاليف والأحكام . وقيل : مراتب أدلة العدل والتوحيد والنبوة والمعاد( والله عليم ) بما في قلوب خلقه( حكيم ) فيما فرض من فرائضه .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية