الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ثم قال تعالى :( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ( إن صلاتك ) بغير واو وفتح التاء على التوحيد ، والمراد منه الجنس ، وكذلك في سورة هود( أصلاتك تأمرك ) [ هود : 87 ] بغير واو وعلى التوحيد ، والباقون ( صلواتك ) ، وكذلك في هود على الجمع ، قال أبو عبيدة : والقراءة الأولى أولى لأن الصلاة أكثر ; ألا ترى أنه قال :( أقيموا الصلاة ) والصلوات جمع قلة ، تقول ثلاث صلوات وخمس صلوات ، قال أبو حاتم : هذا غلط لأن بناء الصلوات ليس للقلة ؛ لأنه تعالى قال :( ما نفدت كلمات الله ) [ لقمان : 27 ] ولم يرد القليل وقال :( وهم في الغرفات آمنون ) ( سبأ : 27 ) وقال :( إن المسلمين والمسلمات ) ( الأحزاب : 35 ) .

المسألة الثانية : احتج مانعو الزكاة في زمان أبي بكر بهذه الآية ، وقالوا إنه تعالى أمر رسوله بأخذ الصدقات ، ثم أمره بأن يصلي عليهم وذكر أن صلاته سكن لهم ، فكان وجوب الزكاة مشروطا بحصول ذلك السكن ، ومعلوم أن غير الرسول لا يقوم مقامه في حصول ذلك السكن . فوجب أن لا يجب دفع الزكاة إلى أحد غير الرسول - عليه الصلاة والسلام - ، واعلم أنه ضعيف ؛ لأن سائر الآيات دلت على أن الزكاة إنما وجبت دفعا لحاجة الفقير ، كما في قوله :( إنما الصدقات للفقراء ) ( التوبة : 60 ) وكما في قوله :( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) ( الذاريات : 19 ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث