الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


أما قوله تعالى : ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) ففيه مسألتان :

المسألة الأولى : الرأفة الرقة والرحمة وقراءة العامة بسكون الهمزة ، وقرئ رأفة بفتح الهمزة ورآفة على فعالة .

المسألة الثانية : يحتمل أن يكون المراد أن لا تأخذكم رأفة بأن يعطل الحد أو ينقص منه ، والمعنى لا تعطلوا حدود الله ، ولا تتركوا إقامتها للشفقة والرحمة ، وهذا قول مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ، واختيار الفراء والزجاج ، ويحتمل أن لا تأخذكم رأفة بأن يخفف الجلد ، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وقتادة ، ويحتمل كلا الأمرين والأول أولى لأن الذي تقدم ذكره الأمر بنفس الجلد ، ولم يذكر صفته ، فما يعقبه يجب أن يكون راجعا إليه وكفى برسول الله أسوة في ذلك حيث قال : " لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها " ونبه بقوله في دين الله على أن الدين إذا أوجب أمرا لم يصح استعمال الرأفة في خلافه .

أما قوله تعالى : ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) فهو من باب التهييج والتهاب الغضب لله تعالى ولدينه . قال الجبائي تقدير الآية : إن كنتم مؤمنين فلا تتركوا إقامة الحدود ، وهذا يدل على أن الاشتغال بأداء الواجبات من الإيمان بخلاف ما تقوله المرجئة ، والجواب : أن الرأفة لا تحصل إلا إذا حكم الإنسان بطبعه أن الأولى أن لا تقام تلك الحدود ، وحينئذ يكون منكرا للدين فيخرج عن الإيمان في الحديث " يؤتى بوال نقص من الحد سوطا ، فيقال له لم فعلت ذاك ؟ فيقول رحمة لعبادك ، فيقال له أنت أرحم بهم مني ! فيؤمر به إلى النار ، ويؤتى بمن زاد سوطا فيقال له لم فعلت ذلك ؟ فيقول لينتهوا عن معاصيك ، فيقول أنت أحكم به مني! فيؤمر به إلى النار " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث